فهرس الكتاب

الصفحة 21503 من 23694

أما باقي العلوم فلا ذكر لها، باستثناء الحساب والنجوم، وعلوم الأوائل، التي ذكرت في ترجمة علي بن عبد الله بن أبي جراده العقيلي المتوفى سنة 546هـ، والمعروف بالأنطاكي، لسكناه بحلب عند باب أنطاكية [1] . وقد ذكر علم النجوم وعلوم الأوائل في إطار الذم والاستهجان وقرنا باتهامه بالتشيع. ولعل تفسير ذلك يعود إلى الظروف التي كانت تعانيها حلب والمنطقة بأكملها من حروب ونكبات فكانت العلوم المنتشرة هي علوم القرآن، والحديث، والفقه، وما يخدمها من علوم اللغة، والنحو، والأدب. وتلك العلوم كانت، وما تزال، تشكل أسَّ الثقافة العربية الإسلامية، وأشرفَ علومها، لأنها تهتم بعلاقة الإنسان بالإنسان في ضوء العقيدة الإسلامية، كما تنظم، في الوقت نفسه، علاقة الإنسان بالله، ولعل هذا ما دفع نور الدين محمود إلى الاهتمام بهذه العلوم وبناء المدارس لها، وتقريب أصحابها في مجالسه معرفة منه بأثر هذه العلوم في قوة مجتمع قائم في وجوده على ثقافة تتأسس على العقيدة الإسلامية، من خلال تشكيلها الوعي الجمعي عند الأمة وربطها هذا الوعي بالذاكرة، التي كانت ترى في عصر الرسول (، والخلفاء الأربعة، بالإضافة إلى عصر عمر بن عبد العزيز، نموذجًا، أو مرجعًا يحتاج إليه في تقويم الحياة الاجتماعية من جهة، والحكم على العلاقة بين السياسي والثقافي من جهة أخرى.

ولا شك في أن العلوم الطبيعية ما كانت غائبة لأنها كانت مرفوضة، ولعلها وجدت في أشكالها البسيطة كعلم الحساب مثلًا، وما هو ضروري من الكيمياء للحِرَف السائدة آنذاك. وعلى أية حال، فإننا لا نرى إشارة، فيما بين أيدينا من مصادر، إلى هذه العلوم التي ارتبطت عند العرب المسلمين على الدوام بالصنعة.

(1) المصدر السابق، 4/ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت