فهرس الكتاب

الصفحة 21506 من 23694

وعندما جاء نور الدين إلى حلب"منع المؤذنين من قولهم (حيّ على خير العمل) ، وجلس تحت المنارة، ومعه الفقهاء، وقال لهم:"من لم يؤذن الأذان المشروع فألقوه من المنارة على رأسه"، فأذنوا الأذان المشروع، واستمر الأمر من ذلك إلى اليوم [1] . ونعتقد أن نور الدين لم يفعل ذلك نصرًاُ لأهل السنة على الشيعة، بدليل أن الشاعر ابن منير الطرابلسي الشيعي، كان يصحبه في دمشق وجاء معه إلى حلب، وإنما فعله، على الأرجح، رغبة منه في توحيد كلمة المسلمين، وإزالة كل ما من شأنه الإيقاع فيما بينهم، فقد كانت الخلافة العباسية في بغداد على مذهب أهل السنة، وكان الخليفة المقتفي (489 ـ 555هـ) ، قد كتب عهدًا لنور الدين يوليه مصر بعد أن ملك الشام، ولقّبه بالملك العادل، فكان نور الدين يتبع خلافة بغداد، ويحكم باسمها، وهو لذلك يريد القوة التي تنشأ من وحدة صف المسلمين تحت راية الخلافة، وهذا ما دفعه إلى توجيه رسالة إلى نائبه في مصر، صلاح الدين، يأمره فيها بقطع الخطبة للفاطميين وإقامتها للعباسيين، فامتنع صلاح الدين، كما يقول صاحب زبدة الحلب،"واعتذر بالخوف من قيام أهل الديار المصرية عليه، وكان يؤثر ألا يقطع الخطبة للمصريين في ذلك الوقت خوفًا من نور الدين أن يدخل إلى الديار المصرية، فيأخذها منه، وإذا كان العاضد معه وامتنع وأهل مصر معه. فلم يقبل نور الدين عذرة، وألحّ عليه"، حتى خطب في مصر للعباسيين، وكان ذلك في سنة 567هـ [2] ."

نور الدين والثقافة في حلب

(1) زبدة الحلب، ابن العديم، ص /331.

(2) المصدر السابق، ص/ 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت