فهرس الكتاب

الصفحة 21510 من 23694

ولعل أجمل عبارة تجسد شعور نور الدين الديني، واستمداده قوته من الإيمان بالله هي قوله لأخيه، وقد فقئت عينه بسهم أصابها:"لو كشف لك عن الأجر الذي أعد لك لتمنيت ذهاب الأخرى" [1] .

وقد كان من اهتمام نور الدين بأمور الرعية والحكم بينها بالعدل أنه كان يعقد أربعة أيام في الأسبوع في دار العدل، للنظر في أمور الرعيّة، وكشف الظلامة، ويأمر بحضور العلماء والفقهاء، ويأمر بإزالة الحاجب والبواب، حتى يصل إليه الضعيف، والقوي، والفقير، والغني، ويكلمهم بأحسن كلام [2] .

ويضيف صاحب عيون الروضتين قائلًا:"وأما زمانه فهو مصروف إلى مصالح الناس والنظر في أمور الرعية والشفقة عليهم، وأما فكرُه ففي إظهار شعار الإسلام وتأسيس قاعدة الدين، من بناء المدارس، والرُّبُط، والمساجد، وترتيب أمرهم، والناس آمنون على أموالهم وأنفسهم" [3] .

إن اهتمام نور الدين بالرعية، ورعايته أبناء الشهداء والأيتام، ونصبه جماعة من المعلمين لتعليمهم، وإجراء الأرزاق عليهم، والإحسان إلى العلماء واحترامهم، وتقريب المتدينين منهم، ووقف الوقوف على المرضى والمجانين، وإقامته لهم الأطباء والمعالجين، وكذلك على جماعة العلماء، ومعلمي الخط والقرآن، وعلى الصوفيّة والفقهاء، ما هو إلا تأكيد على سياسته في إرضاء الله تعالى، فكأن أنموذج السياسة الإسلامية التي تتوحد بالثقافة الاجتماعية لتصنع المعجزات.

(1) المصدر السابق، ص/ 347.

(2) عيون الروضتين، المقدسي، 1/ 354.

(3) المصدر السابق، 1/ 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت