فهرس الكتاب

الصفحة 21511 من 23694

يقول ابن الأثير عن نور الدين:"وبنى الرُّبُط والخانقاهات في جميع البلاد للصوفية، ووقف عليها الوقوف الكثيرة، وأدرّ عليها الإدرارات الصالحة، وكان يحضر مشايخهم عنده ويقرّبهم، ويدنيهم، ويبسطهم، ويتواضع، وإذا أقبل أحدهم إليه يقوم له مذ تقع عينه عليه، ويعتنقه، ويجلسه معه على سجادته، ويقبل عليه بحديثه، وكذلك أيضًا كان يفعل بالعلماء من التعظيم والتوقير والاحترام، ويجمعهم عند البحث والنظر، يقصدونه من البلاد الشاسعة، من خراسان وغيرها. وبالجملة كان أهل الدين عنده في أعلى محل وأعظمه، وكان أمراؤه يحسدونهم على ذلك، وكانوا يقعون عنده فيهم فينهاهم" [1] .

ويضيف ابن الأثير قائلًا:"قد طالعت تواريخ الملوك المتقدمين قبل الإسلام وفيه إلى يومنا هذا، فلم أر فيها، بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز، ملكًا أحسن سيرة من الملك نور الدين، ولا أكثر تحريًّا للعدل والإنصاف منه" [2] .

ولم يكن نور الدين ملكًا عادلًا محبًّا الرعية، مدافعًا عن العقيدة، مقرّبًا الفقهاء والعلماء فحسب، وإنما كان هو نفسه مهتمًا بالمعرفة فقد كان كما ذكر ابن الأثير عارفًا بالفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة، غير متعصّب، جامعًا بين المعرفة والتطبيق بإتباع"سنة العدل والإنصاف، وترك المحرّمات من المأكل، والمشرب، والملبس، وغير ذلك، فإنهم كانوا قبله كالجاهليّة، همة أحدهم بطنه وفرجه، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، حتى جاء الله بدولته، فوقف مع أوامر الشرع ونواهيه، وألزم بذلك أتباعه وذويه" [3] .

خاتمة

(1) عيون الروضتين، 1/ 369.

(2) المصدر السابق، 1/ 357.

(3) المصدر السابق، 1/ 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت