فهرس الكتاب

الصفحة 21515 من 23694

ومن هذا المنطلق نجد بوجه عام، وخاصة لدى أهل التفسير في تراثنا الإسلامي، أنهم واجهوا صعوبات مختلفة شبيهة من جوانب عديدة بتلك الصعوبات التي واجهها الدارسون للمفهوم ذاته أثناء دراستهم الوضعية منذ العصور الوسطى وحتى عصرنا الحاضر، ومن بين تلك الصعوبات التي واجهها أهل التفسير حين تبيينهم لمفهوم الأمة في القرآن العظيم، هو خلو الخطاب القرآني ذاته من أي تعريف لغوي أو اصطلاحي لدلالة لفظ (الأمة) بصيغة صريحة.

غير أن أهل التفسير من جهة أخرى، لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذا الأمر، إذ نراهم في كثير من تفاسيرهم قد عالجوه بطريقة التأويل، وما زاد في إشكالية الأمر كذلك، هو ورود هذا المصطلح (الأمة) في القرآن العظيم بصيغ متعددة وبعدد قد بلغ أربعًا وستين مرة.

وقبل البدء في تفصيل ذلك، نود أن نشير إلى أننا لا ننوي من خلال مقالنا هذا أن نقف عند كل ألفاظ (الأمة) الواردة في آي القرآن العظيم، وإنما آثرنا أن نبين مفهوم الأمة عند المفسرين التراثيين من خلال نماذج تواتر الاستشهاد بها عادة في مثل هذه الدراسات [1] ؛ كما آثرنا من جهة أخرى أن نقترب من مختلف التفاسير من حيث أنواعها، فاتخذنا من التفاسير بالمأثور نماذج، كما اتخذنا من التفاسير بالرأي والاجتهاد نماذج أخرى، وحاولنا في الأخير أن نطرق باب التفسير الصوفي لنرى ما مفهوم الأمة عند القوم من أهل التصوف والعرفان.

تصور الأمة عند أهل التفسير بالمأثور

(1) ـ وذلك مثل ما في سورة البقرة، الآية: (128، 134، 143، 213) ؛ وفي مثل ما في سورة آل عمران، الآية: (104، 110، 113) ؛ وسورة المائدة، الآية: (48) ؛ وكذلك سورة الأعراف الآية (159) ؛ وسورة الأنبياء، الآية (92) ؛ وسورة المؤمنون، الآية: (52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت