فهرس الكتاب

الصفحة 21518 من 23694

غير أن الطبري من جهة أخرى نلفيه يورد قولًا مأثورًا يفيد أن المراد بقوله تعالى: (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك( ـ الآية"، أنهما عنيا بذلك العرب، ويؤكد ما ذهب إليه بأثر حدثه به أحدهم، وذلك بإسناد منه قال فيه:"حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا عمرو بن حماد قال: حدثنا أسباط عن السديّ: (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك( يعنيان العرب" [1] ، في حين نجده يعقب في آخر تفسيره لهذه الآية قائلًا:"وأما الأمة في هذا الموضع، فإنه يعني بها الجماعة من الناس" [2] ، وكأنه بتعقيبه هذا يأخذ المعنى من قوله تعالى: (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون(. [3] "

هذا وقد نلفى إسماعيل بن كثير يرد على ما أورده ابن جرير الطبري، إذ يذهب إلى أن تخصيص السدّي في قصده من قوله تعالى: (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك( أنهم العرب، هذا لا ينفي من عداهم فقال في ذلك"والسياق إنما هو في العرب، ولهذا قال بعده: (ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم( الآية، والمراد بذلك محمد (، وقد بعث فيهم كما قال تعالى: (هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم(، ومع هذا لا ينفي رسالته إلى الأحمر والأٍسود لقوله تعالى: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا(، وغير ذلك من الأدلة القاطعة" [4] .

(1) ـ م.س، ج3، ص: 74.

(2) ـ م.س، ج3. ص: 74.

(3) ـ سورة الأعراف، الآية: 159.

(4) ـ القرآن العظيم عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير. تقديم: عبد القادر الأرناؤوط، دار الفيحاء، دمشق ـ دار السلام، الرياض، الطبعة الأولى 1414 هـ، 1994م، ج2، ص: 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت