فهرس الكتاب

الصفحة 21521 من 23694

ولتأكيد ذلك، ودائمًا في هذا الشأن، نلفي ابن كثير المفسر يورد حديثًا رواه عن الإمام أحمد في مسنده يقول فيه:"وحدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد؛ قال: قال رسول الله (: يدعى نوح يوم القيامة، فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه، فيقال لهم: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد، فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. قال فذلك قوله: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا(، قال:"والوسط: العدل، فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم" [1] ."

وفي شأن قوله تعالى: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه(، الآية:" [2] ، فإن كلًا من الطبري و ابن كثير يذهبان إلى أن أهل التأويل قد اختلفوا في معنى لفظ(الأمة) ، الوارد في الآية، كما اختلفوا في معنى لفظ (الناس) الموصوفين، بأنهم كانوا أمة واحدة، وفي ذلك يؤكد الطبري بالاستناد إلى قول بعضهم:"هم الذين كانوا بين آدم ونوح وهم عشرة قرون، كلهم كانوا على شريعة الحق، فاختلفوا بعد ذلك" [3] . ثم يؤيد مذهبه هذا بقوله:"حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن داود قال: حدثنا همام بن منبه عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله (كان الناس أمة واحدة فاختلفوا(.. فتأويل(الأمة) على هذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس، الدين.. فكان تأويل الآية على معنى قول هؤلاء: كان الناس أمة مجتمعة على ملة واحدة ودين واحد، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين" [4] ."

(1) ـ تفسير القرآن العظيم. ابن كثير. ج2، ص: 261.

(2) ـ سورة البقرة، من الآية: 211.

(3) ـ جامع البيان في تأويل القرآن. الطبري. ج4، ص: 275.

(4) ـ م.س،ج4،ص:276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت