فهرس الكتاب
ولكون ما ذهب إليه الطبري هو عينه ماذهب إليه ابن كثير في هذا الشأن، فإننا نلفيه يعلل مذهبه بقوله:"ولهذا قال تعالى: (وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه( ـ الآية". أي من بعد ما قامت الحجج عليهم، وما حملهم على ذلك إلا البغي من بعضهم على بعض" [1] ."
كما نجد الطبري يقدم تأويلًا آخر، مستندًا فيه على أثر حدثه به محمد بن عمرو فحواه:"... كان الناس أمة واحدة"قال آدم" [2] ، وهو يؤكد هذا القول معللًا إياه، بكون أن الله تعالى سماه بذلك لأنه ـ أي آدم عليه السلام ـ سبب لاجتماع الأشتات من الناس على ما دعاهم إليه من اختلاف الخير، فلما كان آدم عليه السلام سببًا لاجتماع من اجتمع على دينه من ولده إلى حال اختلافهم سماه بذلك أمة."
غير أن الطبري ما فتئ يورد قولًا آخر يقول بخلاف ذلك كله، إذ ذهب إلى أن القصد من قوله تعالى: (كان الناس أمة واحدة(، أي كانوا على دين واحد، فبعث الله النبيين. والطبري في هذا نراه يميل إلى هذا القول الأخير، إذ أنه يشفعه بالحديث الذي سمعه من محمد بن سعيد الذي حدثه به أباه عن عمه عن أبيه عن جده، عن ابن عباس قوله:"كان الناس أمة واحدة"، قال: كان دينًا واحدًا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين" [3] ، وهو الأمر نفسه الذي نجد الطبري يطمئن إليه في ختام تفسيره لهذه الآية بدليل الأقوال والأحاديث التي قدمها والتي وصلت حد الاستطراد، والتي جميعها تصب في كون المراد بالأمة هنا: الدين الواحد الذي على ملة آدم عليه السلام."
(1) ـ تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ج2، ص: 338.
(2) ـ ينظر: م.س،ج4،ص:277 ـ 278.
(3) ـ ينظر: م.س،ج4،ص:.277 ـ 278