فهرس الكتاب
أما عن الآية التي نجد أهل التفسير بالمأثور اختلفوا فيها كثيرًا من حيث دلالتها اللغوية أو التأويلية فلعلها قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله( ـ الآية" [1] . إذ لم نجد آية أخرى تحوي لفظ(الأمة) قد استأثرتهم بالعناية بها أكثر من هذه الآية. ولعل الطبري من الذين ذهبوا فيها كل مذهب، وقد يرجع ذلك عنده بالخصوص لاعتماده أكثر على عنصر الإخبار وإيراد الأحاديث والأقوال، دون أي ترجيح يمكن أن نعتبره ترجيحًا نابعًا من رؤيته الاجتهادية الخاصة، مقارنة بغيره ـ ولو بشيء من الاجتهاد ـ عند أهل التفسير بالرأي."
إن الطبري نفسه في هذه الآية، يقر بأن أهل التفسير والتأويل قداختلفوا فيها، وهنا لم يجد مناصًا من عرض آراء غيره حول دلالة لفظ الأمة في هذه الآية، ليستأثر بأحد أقوالهم في النهاية. ومن أمثلة ذلك إيراده لقول بعضهم عن شأن الأمة ها هنا:"هم الذين هاجروا مع رسول الله ( من مكة إلى المدينة، خاصة من أصحاب رسول الله(" [2] . فالطبري باختياره لهذا القول ـ وذلك بعد ما آثره بروايات أخر عن عمرو بن حماد عن أسباط عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ـ يقر بأن المراد بلفظ(الأمة) : هم جماعة المهاجرين دون سواهم من آمن بالدعوة الإسلامية في ذلك الوقت.
(1) ـ سورة آل عمران، من الآية: 110.
(2) ـ ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن. الطبري. ج7، ص: 100.