فهرس الكتاب
والأمر نجده خلاف ذلك عند ابن كثير، إذ القصد من الأمة في هاهنا آية، هي أمة محمد ( ذلك بأنهم خير الأمم... قال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف عن سفيان عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه: (وكنتم خير أمة أخرجت للناس( قال: خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام، وهكذا قال ابن عباس ومجاهد وعطية العوفي وعكرمة وعطاء والربيع بن أنس (كنتم خير أمة أخرجت للناس(، يعني خير الناس للناس، والمعنى: أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس" [1] "
والصحيح عند ابن كثير أن لفظ الأمة في الآية، هو عام في جميع الأمة، كل قرن بحسبه. وبالرجوع إلى الطبري مرة أخرى، نجد فيما ذهب إليه من جملة أقواله المختلفة التي ذكرها: أنه لا يبتعد عما ذهب إليه ابن كثير، فالطبري يرجح من ضمن ما ذكره، الحديث المأثور المسند والمروي له، والقائل:"أن يعقوب بن إبراهيم حدثني قال: حدثنا ابن عطية، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله ( يقول: ألا إنكم وفيتم سبعين أمة، أنتم آخرها وأكرمها عند الله" [2]
وعليه، فحسب ما ذهب إليه ابن كثير، وحسب القول الذي رجحه الطبري، تكون (الأمة) هاهنا، ذات مدلول ديني ـ وهذا خلاف ما عهدناه فيما مضى عند الطبري إذ يعتبر اللفظ مجرد جماعة من الناس ـ فهي تضم كل أتباع النبي (، سواء من أمة الدعوة أو أمة الإجابة [3] .
(1) ـ ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن. الطبري. ج7، ص: 100.
(2) ـ جامع البيان في تأويل القرآن. الطبري.ج7، ص: 120.
(3) ـ ولعل الشيخ الطاهر بن عاشور يذهب هذا المذهب، الطبري. ج7، ص: 120.
ـ ولعل الشيخ الطاهر بن عاشور يذهب هذا المذهب، إذ يؤكد في تفسيره بأن المراد بـ (أمة) ، عموم الأمم كلها من أمة الإسلام على تعاقب الأزمنة؛ ينظر: التحرير والتنوير. الطاهر بن عاشور. ج4، ص: 50.