فهرس الكتاب

الصفحة 21531 من 23694

لكن هذا التخريج، وإن كان يبدو أقرب إلى الصحة، إلا أننا يمكن أن نعتقد بدلالة أخرى للفظ الأمة ضمن هذه الآية، إذ قد يكون المراد من ذلك: أصحاب رسول الله (، باعتبارهم كانوا قد أ خذوا العلم من عنده عليه السلام، ليبلغوه إلى الناس، وعليه يؤول [ضم الهمزة] التخريج إلى أن أصحاب رسول الله كانوا أمة مجتمعة على القيام بتعلم الدين وتبليغ رسالته.

ووجه الإجمال في هذا، أن مدلول لفظ (الأمة) ههنا، إنما القصد منه عند هذين المفسرين، هم جماعة العلماء دون سواهم من عامة الناس، وذلك للأسباب التي ذكرها الرازي، والتي نراها نحن أنها أسباب يقبلها العقل، هذا مع العلم أننا رأينا أيضًا أن أصحاب التفسير بالمأثور من قبل، قد قدموا أحاديث مأثورة تقر كلها بأن المقصود بلفظ (الأمة) ، هم جماعة العلماء، أو أصحاب رسول الله الذين تعلموا منه، وعلموا من أتوا بعدهم.

أما بشأن قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله( ـ الآية [1] ، فنجد القرطبي في أمر مدلول لفظ الأمة في هذه الآية، قد فصل في الكلام أكثر من كلام الرازي، ففي الوقت الذي اكتفى فيه الرازي بقوله:"والمعنى أنكم كنتم في اللوح المحفوظ خير الأمم، وأفضلهم، فاللائق بهذا أن لا تبطلوا على أنفسكم هذه الفضيلة.. وأن تكونوا منقادين مطيعن، وفي كل ما يتوجه عليكم من التكاليف" [2] .

(1) ـ سورة آل عمران، من الآية: 110.

(2) ـ التفسير الكبير. الرازي. ج8، ص: 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت