فهرس الكتاب
والحقُّ بعدُ أنَّ مُحاضرات الرَّاغب ما هي إلاَّ تطبيق عمليّ لهذا التَّعريف؛ فالمؤلِّف في موسوعته الأدبيَّة الشَّاملة هذه حشد جُلَّ معارفه في الأدب واللُّغة والدِّين والأخلاق والحكمة والسيِّاسة.. جامعًا في ذلك بين المنظوم والمنثور بعبارة بليغة فصيحة، ليكون ذلك عونًا للأديب في مجالسه على إيراد العبارة المُستشهد بها في موطنها، فلا يحضره ساعةَ الاستشهاد حَصَرٌ. وقد أوضح الرَّاغب في مُقدِّمته هذه الغاية، فقال:"وأولى من يصرف همَّته إلى مُراعاة مثل هذا الكتاب من تحلَّى بطرف من الآداب، فيصير به طليق اللِّسان ذليقَ البيان. فكم من أديب تتقاعد به بداهةُ المقال في كثير من الأحوال، فلا يجد في فهمه مُساعفةً، ولا من علمه مُكانفةً، فيرى في العِيّ مثل باقل، وإن كان من الغزارة سحبان وائل" [1] .
(1) - المُحاضرات 1 /4.