فهرس الكتاب

الصفحة 21574 من 23694

وسأقتصر في هذه المقدمة (الديمغرافية) على التشابك الأُسري والتحرك البشري على مساحةٍ تشمل كلاًّ من التقسيم المصطنع الذي ارتضاه المستعمر لكلٍ من سورية ولبنان، وسأبيّن أن وحدة الفكر والثقافة غدت واضحة عند أبرز أعلام البلدين، متغلغلة في نسيج مجتمعيهما.

ولعب المثقفون الذين نبتوا على تراب البلدين المذكورين دورًا مهمًّا في تعزيز الفكر وتأصيله في الحقبة التي غطّت القرن العشرين، ممثلةً ببعض الرموز الثقافية التي نشأت في سورية وامتدت إلى لبنان، أو نبتت في لبنان وامتدت فروعها إلى سورية، وأكتفي بالتمثيل بعطاء بعض هذه الرموز كالأمير العالِم اللغوي مصطفى الشهابي، والمفكر المناضل الشاعر فارس الخوري. والأعلام البارزين من الأسرة العريقة أسرة (أرسلان) معرِّجًا على العناصر النسائية اللواتي تركن بصماتٍ اجتماعية وثقافية واضحة في القطرين الجارين، كحبوّس أرسلان وعادلة بيهم.

فهؤلاء العمالقة الأعلام لم يعرفوا قط حدودًا فاصلة بين سورية ولبنان. إذ قدموا عطاءاتهم للبلدين، فتركت طابعًا فكريًا وثقافيًا تميّز بخصوصية معينة، فكل ما أخشاه أن يخلف من بعدهم خلف ينسى فضل ما أثّله أعلامه الكبار من حرصهم على مصير البلدين، وخاصة أننا في عصر تحديات العولمة نشاهد طموح الأمم إلى التوحد والتكثّر وعبور الحدود للمّ شمل ما فرّقه الدهر وما بعثرته السياسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت