ولنبدأ بالأمير مصطفى الشهابي أحد الذين كانوا جسورًا بين سورية ولبنان كما تدل على ذلك سيرته، فقد ولد في مدينة حاصبيا قصبة وادي التيم (لبنان) وهي قصر الشهابيين القديم، وهو ينتمي إلى أمراء بني شهاب القرشيين المخزوميين الذين استوطنوا وادي التيم في لبنان في المئة السادسة للهجرة، انتقل الأمير مصطفى مع والده إلى مدينة بعلبك، وبعد سنة انتقل إلى معلقة زحلة مركز قضاء البقاع، ثم هبط إلى دمشق سنة 1905، حيث لم تكن هناك حدود مصطنعة، وحيث يتنقل الإنسان بهويته الشآمية حيث شاء قبل أن تُخلق تلك الحواجز الوهمية، ولما غادر الأمير إلى الآستانة حيث رافقه أخوه عارف وهو من كبار دعاة القومية العربية المتفانين في سبيلها، كان مصطفى أحد رواد حلقته، وقد عاد إلى دمشق 1909، وفي سنة 1919 عُيِّن مديرًا لزراعة الجيش بدمشق، تقلب بعدها بمناصب كثيرة في سورية، وفي سورية بنى مجده الاجتماعي والفكري والثقافي، فأصبح محافظًا لحلب مرتين ولللاذقية مرتين، ووزيرًا للمالية والاقتصاد الوطني، ثم أصبح أمينًا عامًا لرئاسة مجلس الوزراء، ثم وزيرًا للعدل فسفيرًا لسورية في مصر لعدة سنوات، وانطلقت مؤهلاته ومواهبه في سورية دون أن يتساءل أحد عن حاصبيا التي قدم منها هذا الرجل؛ لأن النزعة الإقليمية الضيقة لم تكن مطروحة آنذاك. هذا ولم تلهه الأعمال الإدارية عن الأعمال الفكرية والثقافية، فقد ألَّف في هذه الحقبة عددًا من المؤلفات العلمية، وانتخب في منتصف العشرينيات عضوًا عاملًا في المجمع العلمي العربي بدمشق، ثم انتخب في آخر الخمسينيات رئيسًا لمجمع دمشق، وفي منتصف الستينيات منحتْ الجمهورية العربية السورية الشهابي: ابن حاصبيّا جائزة الدولة التقديرية 1966، فكان أول من مُنح هذه الجائزة في سورية.