وحاصبيا هذه التي أنبتت الأمير مصطفى الشهابي أنبتت فارسين اثنين من فرسان الفكر العربي اللذين يشار إليهما بالبنان كعبقريّين خرجا من لبنان أولهما فارس نمر (1855 ـ 1951) الذي توجه إلى مصر، وتسنم أعلى المناصب الصحافية والثقافية فيها، وفارس الخوري (1877 ـ 1962) الذي توجه إلى سورية، وتسنّم أعلى المناصب الفكرية والسياسية والثقافية فيها، وليس هذا المقام بالذي يسمح لي بالاستفاضة عن فارس الخوري، فلي بحث طويل عن (فارس شاعرًا) سأنشره مع كوكبة شعراء الشام في قادمات الأيام. أما مآثره الأخرى فقد حفلت بها الصحافة السورية واللبنانية والمؤلفات التاريخية التي تناولت الأعلام البارزين في القرن العشرين، وحسبي أن أنبه إلى الجانب الآخر المجهول عند عامة الناس وحتى المثقفين من عبقرية الخوري وهو الجانب الأدبي، وحصرًا الجانب الشعري فأذكر له من قصيدته النونية المشهورة التي قالها على أثر إعدام شهداء السادس من أيار 1916 منها:
كان التجلُّد في البلوى يواتيني ... فما له حين أدعو لا يلبيني
ضاق الفؤاد بآلامٍ تبرّحني ... وفاجعاتٍ بنار الوجد تكويني
وأضاف إلى قصيدته النونية هذه أبياتًا في حفلة ذكرى الشهداء في عام 1925 منها:
لا بدَّ أن يُرجعوا للشام وحدتها ... وبعدما فصلوها عن فلسطين
من الفرات إلى الأردن رابطة ... مثل التي بين صِنِّينٍ وقَسْيونِ
وقال من قصيدة أخرى:
مصيبة ضاق عنها طوق واصفها ... عمَّ البلاءُ بها والويل والحَرَبُ
لئن تكن نابت الفيحاء ما سَلِِمَتْ ... بيروتُ منها ولا حمصٌ ولا حَلَبُ