فهرس الكتاب

الصفحة 21577 من 23694

فقد تكفي مثلُ هذه الإشارات المتتبِّع لأحداث سورية ولبنان عن فكر رجلٍ مثل فارس الخوري الذي يلخّص فكره فكر السوريين واللبنانيين، والتقريب بين المجتمعين الإسلامي والمسيحي إذا ادْلهَمَّ خطبٌ يهدّد أمن القطرين الشقيقين. ومن الأُسر التي لعبت أدوارًا بارزة في أحداث سورية ولبنان وثقافتهما أسرة (أرسلان) التي يقول الأمراء الأرسلانيون إنهم يعودون في نسبهم القديم إلى المنذر بن ماء السماء اللخمي، ويقولون: إن جدهم القريب (أرسلان) سار إلى دمشق من بلاد معرة النعمان ليمثل أمام الخليفة أبي جعفر المنصور العباسي سنة 758 [1] ، فأقطع هذا الخليفة أجدادَهم جبال لبنان، فهم مازالوا في جبال بيروت حتى يومنا هذا، فموطنهم الأول إذًا معرة النعمان، وأُقطعوا جبال بيروت فاستقروا فيها، وتعاقب على هذه الأسرة رجالٌ كثيرون، ومن الجدير بالذكر أن في نسائهم من الشجاعة والحكمة و حسن السياسة ما لا يقل عن رجالهم، فمن أسماء النساء المشهورات من آل (أرسلان) الأميرة (حبّوس) التي تولت أمور الناس بعد وفاة زوجها الأمير عباس، وكانت سديدة الرأي، قوية الحجة، فصيحة الكلام، تجالس الرجال وتقودهم بفصاحة خطابها، سارت برفقة الأمير بشير إلى حوران، وكانت تداوله بشأن أحوال البلاد، ويُروى أنها حاربت البدو إذا تعدَّوا على دروز حوران وانتصرت عليهم.

ومن هذه الأسرة الأمير أحمد الذي وُلد في (بشامون) ونشأ في (الشويفات) وفرَّ مع أخويه الأمير حيدر والأمير أمين إلى حوران 1825، فأقام فيها ثم عاد إلى لبنان.

والأمير حيدر ولد بالشويفات أيضًا وطلب العلم، فبرع في النحو والصرف والفقه والمنطق ونظْم الشعر وعلم الفلك، وكان يحب العلم والعلماء، حلو الحديث، لطيف المعشر، حسن الطوية، باسطًا يديه بالصدقات، مُغضيًا عن الهفوات.

(1) دائرة المعارف، البستاني، 1/163 ـ 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت