وقبل أن نغادر الحديث عن أسرة أرسلان، بعد أن أشرنا إلى العنصر النسائي فيها، نقول ليست الأميرة (حبوس) هي المرأة الوحيدة التي كانت تتحرك على أرضية مشتركة من التطور الفكري والثقافي الموحدين للقطرين الشآميَين: سورية ولبنان، وإنما شاركتها في التحرك على هذه المساحة من بلاد الشام المقسمة قسريًّا نساء سوريات ولبنانيات من غير أسرة أرسلان كماري عجمي وعادلة بيهم رئيسة الاتحاد النسائي في سورية مع أنها مولودة في بيروت لأسرة ذات وجاهة وثراء، فشاركت ـ وهي صغيرة ـ في الحركات النسائية، فأسست مع صديقاتها في بيروت (جمعية يقظة الفتاة العربية) لمساعدة الفتيات، ترأست خلال الحرب العالمية الأولى دارًا للصناعة والعجزة تمولها الحكومة، ثم انتقلت إلى دمشق، فشاركت في المقاومة الوطنية ضد الفرنسيين، وألّفت إبان الثورة السورية مع عدد من السيدات لجنة لإغاثة الأسرى وإسعاف المناضلين وأيتام الشهداء، وأسهمت بتأسيس جمعية يقظة المرأة الشامية لتشجيع النساء الريفيات العاملات وتطوير الصناعات اليدوية القديمة وإحيائها، وكانت رئيسة لها، وعندما تمخَّضت هذه الجمعية وغيرها عن اتحاد الجمعيات النسائية عام 1933 انتخبت رئيسة لها حتى عام 1967 حيث أنشئ الاتحاد العام النسائي وشاركت في المؤتمرات النسائية العربية والدولية، ومثّلت سورية، وحضرت اجتماعات لجنة حقوق المرأة للأمم المتحدة في موسكو [1] .
(1) إتمام الأعلام، د. نزار أباظة ومحمد رياض المالح ص214.