و-يذكر دارفيو أن الجالية اليهودية في حلب تسيء إلى التجارة. ويقول:"ليس بين الأمم العاملة في التجارة من يسيء كما يفعل اليهود الوافدون من أوربا". فقد كانت حلب خالية منهم إلى عهد قريب إلا أنهم دخلوا إليها منذ بضع سنوات ووضعوا أنفسهم تحت حماية فرنسا وتمتعوا بامتيازاتها وتركوا لحاهم تطول كالإنكليز والفرنسيين وأنهم يعملون بالخداع حتى إن أمتنا والإنكليز يقاسون منهم الأمرّين.
ويستطرد دارفيو قائلًا: إن اليهود سعداء للقيام بالشر من أجل الشر نفسه، وهم بإساءتهم للآخرين يُرضون طبيعتهم الفاسدة والحاقدة، ومن يستخدمهم يجب أن يكون منهم على حذر دائمًا. ولا يبوح لهم بالسر. وإن الأتراك يحتقرونهم.
فهم يكنزون المال ويقرضون بالربا. إنهم أكثر الناس شرًا في العالم. وهم يخونون دون خجل أكثر من أحسن إليهم. ومعظم عمليات الغش تأتي منهم.
ثانيًا- كتاب الأخوين راسل:
يحمل هذا الكتاب عنوان"تاريخ حلب الطبيعي في القرن الثامن عشر"ومؤلفاه هما الطبيبان الإنكليزيان ألكسندر وباتريك راسل. وقد صدرت طبعته الأولى باللغة الإنكليزية 1756م /1170هلندن [1] وهو من أهم الكتب التي ألفها أجنبي عن مدينة حلب.
يقع الكتاب في قسمين كبيرين يتألفان من 25 فصلًا:
في الفصول الثلاثة الأولى يتحدث المؤلفان عن حلب: موقعها، أسوارها، عمارتها المختلفة من جوامع وكنائس وأسواق وقصور ومبان حكومية. و عن التركيبة السكانية فيها بشكل عام. كما يتحدثان عن طبيعتها ومناخها وزراعتها ومياهها.
وفي الفصول السبعة التالية يتحدثان عن تفاصيل حياة السكان: عددهم -ملابسهم مأكولاتهم اليومية -الحمامات -الأفراح -الأحزان -التسليات -العادات الاجتماعية -النساء وعاداتهم. ثم يأتي الحديث إلى تركيبة الهيئة الحاكمة ومراتب الموظفين والدسائس التي تجري في الخفاء في دوائر الباشا ومن حوله.
(1) - ترجمة إلى العربية خالد الجبيلي، وصدرت طبعته المترجمة هذه أول مرة سنة 1997م.