ثم ينتقل الكاتبان إلى الحديث عن الجاليات الأوربية في حلب خلال القرن الثامن عشر: أنواعها -أعمالها -مساكنها -عاداتها -علاقاتها بالسكان المحليين.
وبعد ذلك يتحدثان عن السكان المحليين المسيحيين: طوائفهم -أعيادهم.. كنائسهم -أسلوب حياتهم -أعمالهم -أفراحهم -أحزانهم.
وبعد ذلك يتحدثان عن الجالية اليهودية في حلب: عددها -عبادتها -مهنها -أعيادها -علاقاتها.
ثم يتحدثان عن الأحوال التعليمية والثقافية والكتب والمخطوطات. وعن الأحوال الصحية والاجتماعية. وعن الطقس وأحواله. وعن أنواع الحيوانات والنباتات الموجودة في حلب ومنطقتها.
ولهذا كتاب أهمية بالغة يمكن تلخيصها فيما يلي:
1-يغطي الكتاب تاريخ فترة هامة هي القرن الثامن عشر في حلب من وجهة نظر أوربية. ويكاد الكتاب يكون الوحيد الذي يغطي هذه الفترة.
2-المؤلفان استفادا من المنهج العلمي في تأليف الكتاب فجاء مزوّدًا بالإحصاءات الدقيقة، بعيدًا عن الكلام المنمق المسترسل.
3-في الكتاب معلومات طبية هامة عن الأمراض التي كانت منتشرة وأسلوب معالجتها.
4-في الكتاب تحليل دقيق للعادات الاجتماعية ومقارنتها بين سكان المدينة من مسلمين ومسيحيين وجاليات أوربية. وذلك بوصف الملابس والمساكن والمأكولات والأعياد..
5-المؤلفان أقاما في حلب مدة طويلة ودخلا في عمق المجتمع الحلبي مما يجعل لكتابهما مصداقية معقولة. وقد اتصف الكتاب عمومًا بالموضوعية والبعد عن التصورات المسبقة.
6-إن الكلام عن مدينة حلب في تلك الفترة يعتبر مثالًا يمكن تطبيقه على المدن الأخرى كدمشق وبيروت والقاهرة وطرابلس. لأن الظروف العامة والتركيبة السكانية والعادات كانت متقاربة إلى حد كبير.
7-إن الكتاب مثال حيّ على العلاقات المتبادلة والمتشابكة بين طرفي المتوسط. تلك العلاقات التي تمثل مدينة حلب مركزًا بارزًا فيها بسبب ثقلها التجاري ومركزها الاستراتيجي وعمقها التاريخي.