ومن خلال تتبع هذا اللفظ في كتب التراث، نلمس أنه يغلب على العلماء عدم التفريق بين كلمتي"مصطلح"و"اصطلاح"فقد استخدم المصطلحان وكأنَّهما مترادفان تمامًا، فالجاحظ ت255هـ يقول:"وهم تخيروا تلك الألفاظ لتلك المعاني، وهم اشتقوا لها من كلام العرب تلك الأسماء، وهم اصطلحوا على تسمية مالم يكن له في لغة العرب اسم فصاروا في ذلك سلفًا لكل خلف، وقدوة لكل تابع" [1] . فالعرب في رأيه ارتجلوا ألفاظًا معينة ليدل كل لفظ منها على معنى محدد وليؤدي مفهومًا واضحًا، معتمدين على الاشتقاق في وضع الأسماء للمسميات، ومالم يكن له اسم في لغتهم اصطلحوا عليه، وخلقوا له اسمًا أو ابتكروا له لفظًا للدلالة عليه. ولم تكن عملية الاصطلاح هذه مقصورة على شخص بعينه، بل كانت اتفاقًا بين اثنين أو أكثر، وكلما جَدَّ لهم معنى، أَوْجَدوا له اسمًا أو اشتقوه من لفظ معروف لمشابهة معينة، يقول:"ترك الناس مما كان مستعملًا في الجاهلية أمورًا كثيرة، فمن ذلك تسميتهم للخراج: أتاوة، وكقولهم للرشوة ولما يأخذه السلطان: الحلوان، والمكس، كما تركوا: انعم صباحًا، وانعم ظلامًا وصاروا يقولون: كيف أصبحتم وكيف أمسيتم... واستحدثوا أسماء لم تكن وإنما اشتقت لهم من أسماء متقدمة، على التشبيه، مثل قولهم لمن أدرك الإسلام"مخضرم" [2] ."
وكذلك نجد الخوارزمي ت 380 هـ لا يفرق بين"الاصطلاح"و"المصطلح"فهو يقول في وصفه لكتابه"مفاتيح العلوم"إنه جعله"جامعًا لمفاتيح العلوم وأوائل الصناعات، مضمنًا ما بين كل طبقة من العلماء من المواضعات والاصطلاحات" [3] ويمكن القول إنه قد أورد في نصه السابق ألفاظًا متقاربة المعنى أو شبه مترادفة هي"مفاتيح، أوائل، مواضعات، اصطلاحات"، كل هذا يقودنا إلى القول بأن الخوارزمي لا يرى فرقًا ذا قيمة بين هذه الألفاظ.
(1) البيان والتبيين، الجاحظ، 1/ 139.
(2) الحيوان، الجاحظ، 1/ 348.
(3) مفتاح العلوم، الخوارزمي، 2 ـ 3.