ولا نعدم أن نجد من استخدم اللفظين بمعنى واحد، فهذا أبو الحسين أحمد بن فارس ت 395 هـ يقول:"حتى لا يكون شيء منه مصطلحًا عليه"ويقول في موضع آخر"ولو كانت اللغة مواضعة واصطلاحًا لم يكن أولئك في الاحتجاج بأولى منا، في الاحتجاج، بنا لو اصطلحنا على لغة اليوم ولا فرق" [1] . ثم يقول: إنه"لم يبلغنا أن قومًا من العرب في زمان يقارب زماننا أجمعوا على تسمية شيء من الأشياء مصطلحين عليه، فكنا نستدل بذلك على اصطلاح قد كان قبلهم، وقد كان في الصحابة وهم البلغاء الفصحاء من النظر في العلوم الشريفة ما لا خفاء به، وما علمناهم اصطلحوا على اختراع لغة أو أحداث لفظة لم تتقدمهم" [2] . ومثل هذا نجده عند التهانوي ت 1158 هـ الذي وسم كتابه باسم"كشاف اصطلاحات الفنون"وقد ذكر سبب وضعه لهذا الكتاب أنه لاحظ"اشتباه الاصطلاحات، فإن لكلٍّ اصطلاحًا خاصًا به"ونجده في موضع تال يقول:"فاقتبست منها المصطلحات، أوان المطالعة" [3] ، وهكذا نجد أن التهانوي لم يفرق بين الاصطلاح والمصطلح وتحدث عنهما كأنهما شيء واحد.
وفي العصر الحديث يمكن القول إنه قد ظهرت ثلاثة اتجاهات حول استخدام لفظي"مصطلح"و"اصطلاح": الاتجاه الأول اكتفى بلفظ"اصطلاح"للدلالة على معنى اللفظ الذي يوضع للدلالة على معنى من المعاني المستجدة، واستبعد لفظ"مصطلح"نهائيًا، ولم يأتِ على ذكر له، كما فعل أحمد فارس الشدياق في كتابه"الجاسوس على القاموس"فقال:"إن الاصطلاح هو اتفاق طائفة مخصوصة على أمر مخصوص" [4] ، ومثل هذا جاء في المعجم الوسيط"، اصطلحوا على الأمر تعارفوا عليه، واتفقوا، والاصطلاح ـ مصدرًا ـ هو اتفاق طائفة على شيء مخصوص، ولكل علم اصطلاحاته". [5]
(1) الصاحبي، ابن فارس، 7.
(2) المصدر نفسه، 33 ـ 34.
(3) كشاف اصطلاحات الفنون، التهانوي؛ 1 ـ 3.
(4) الجاسوس على القاموس، الشدياق، 437.
(5) المعجم الوسيط، مصطفى إبراهيم، مادة: صلح.