فهرس الكتاب

الصفحة 21935 من 23694

فتصدر للإقراء والتدريس في مالقة (وهي مدينة في الأندلس على شاطئ البحر) ، وعندما شاع فضله، وذاع صيته اتصل برئيس الكتاب وهو يومئذ الشيخ العلامة أبو الحسن بن الجياب، فجعله أبو الحسن في ديوان الإنشاء، ثم قاضيا في مالقة، فأخذ الشريف يشتد في نصرة المظلوم والضرب على يد الظالم. ونقل بعدُ من قضاء مالقة إلى قضاء غرناطة، كان ذلك سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة في زمن سابع ملوك بني نصر أمير المسلمين في الأندلس يوسف بن إسماعيل المكنَّى بأبي الحجاج. إلا أن الشريف عُزل بعد أربع سنوات من القضاء من غير زلة تحفظ ولا هناة تؤثر، فالتفت إلى التدريس وتفرّغ للإقراء، والتف حوله طلبة العلم يأخذون منه وينهلون من معين معرفته، ثم أعيد إلى القضاء في غرناطة وبقي فيه إلى أن توفاه الله ضحى يوم الخميس الحادي والعشرين من سنة ستين وسبعمئة.

رثاه شعراء كثيرون، ومن أبرزهم تلميذه ابن زَمْرَك الذي قال:

أغرى سراةَ الحيّ بالإطراق ... نبأٌ أصمَّ مسامعَ الآفاق

أمسى به ليلُ الحوادث داجيًا ... والصبحُ أصبح كاسفَ الإشراق

فُجعَ الجميعُ بواحدٍ جُمعتْ له ... شتى العلا ومكارمُ الأخلاق

ثقافة الشريف:

كانت ثقافته موضع احترام القوم في عصره ومحطَّ تقديرهم وإعجابهم، فقد كان عالمًا وفقيهًا جليلًا وعلمًا بارزًا من أعلام اللغة العربية في ذلك العصر، يقول تلميذه ابن خلدون (التعريف بابن خلدون ص61) :"إنه شيخ الدنيا جلالة ووقارًا ورياسة وإمام اللسان حوكا ونظما في نظمه ونثره".

شيوخه وتلاميذه:

قرأ الشريف القرآن الكريم على أبيه، وأخذ عنه كثيرًا من علوم اللغة العربية، لذلك كان شيخه الأول، وبعده أبو عبد الله محمد بن هانئ اللخمي السبتي، وأبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد الفهري السبتي الرحالة المشهور، وأبو إسحاق الغافقي، وأبو عبد الله القرطبي، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت