فهرس الكتاب
تلك هي النظرة التي سادت في أوساط غالبية المستشرقين والمؤرخين، وهي نظرة أبرز ما فيها، الجهل الواضح، والتعصب الفاضح، حيال العلم العربي. وبرغم هذا لم تعدم الحضارة العربية نفرًا من المستشرقين والمؤرخين، قد تميزوا بقدر من الحياد والموضوعية، فردوا الحق إلى نصابه وأنصفوا العلم العربي، بل أبرزوا دوره المؤثر والفاعل في بناء الحضارة الإنسانية، نذكر منهم على سبيل المثال، جوستاف لوبون J.Le Bon الذي أوضح أن ما قام به العرب في ثلاثة أو أربعة قرون من اكتشافات، يزيد على ما حققه الإغريق في زمن أطول من ذلك بكثير [1] . كما عبر ول ديورانت W. Durant أصدق تعبير عن مبلغ ارتقاء العلم العربي، حيث يقول في مؤلفه الشهير"قصة الحضارة":"وليس ما نعرفه من ثمار الفكر الإسلامي في تلك القرون الثلاثة إلا جزءًا صغيرًا مما بقى من تراث المسلمين. وليس هذا الجزء الباقي إلا قسمًا ضئيلًا مما أثمرته قرائحهم، وليس ما أثبتناه إلا نقطة في بحر تراثهم. وإذا كشف العلماء عن هذا التراث المنسي، فأكبر ظننا أننا سنضع القرن العاشر ـ يقصد القرن الرابع الهجري ـ من تاريخ الإسلام في الشرق بين العصور الذهبية في تاريخ العقل البشري [2] ."
أصالة علم المعادن عند العرب:
(1) حضارة العرب، جوستاف لوبون، ترجمة عادل زعيتر، ص 437.
(2) قصة الحضارة، ول ديوارنت، ترجمة محمد بدران، ج 13 ص 213.