فهرس الكتاب

الصفحة 21956 من 23694

لم يترك المستشرقون ومؤرخو العلم، علمًا من العلوم قد برع فيه العلماء العرب، إلا وأرجعوا هذه البراعة إلى التأثير الأجنبي الناجم عن حركة الترجمة والنقل ـ سواء أكان هذا التأثير يونانيًا أم فارسيًا أم هنديًا ـ وإن كان التأثير اليوناني ـ في زعمهم ـ هو الرافد الأساسي الذي استمدت منه الحضارة العربية علومها وإبداعها. وعلى سبيل المثال فإن جوستاف جرونيباوم G. Grunepaum يرى أن الطب لدى المسلمين كان عالة على طب الإغريق حيث يقول"أما العلوم الطبية فإنها لم تعالج قط بدرجة من الاستقلال تسمح بفحص الهيكل النظري الذي فرضه عليها الأقدمون ـ يقصد بذلك الإغريق ـ وكان أذكى الباحثين من الأطباء المسلمين يُقبلون على ما خلفه الإغريق من علوم التشريح والفسيولوجيا (علم وظائف الأعضاء) والباثولوجيا (علم الأمراض) قانعين بتصحيح بعض التفاصيل، وكانت رغبتهم في بدء البحث يكاد يكون غير معروف [1] . ولعل أوضح ما في هذا الرأي، هو مجانبته الصواب، والبعد عن جادة الحياد والموضوعية، والتحامل بلا مبرر على الأطباء العرب."

(1) حضارة الإسلام، جوستاف جرونيباوم، ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد، ص 430.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت