فهرس الكتاب

الصفحة 21957 من 23694

غير أن هذا الرأي لم يلق لدى البعض ما يؤيده، فيذهب مؤرخ شهير مثل هـ. ج. ويلز H.G.Wells مذهبًا يناقض تمام المناقضة ما ادعاه جرنيباوم، إذ يقول:"وتقدموا ـ أي العرب ـ في الطب أشواطًا بعيدة على الإغريق، ويكاد علم الأقراباذين (المادة الطبية) لديهم، أن يكون هو نفس ما لدينا. ولا يبرح كثير من طرق العلاج عندهم مستعملًا بين ظهرانينا إلى اليوم، وكان جراحوهم يفهمون استعمال التخدير، ويقومون بطائفة من أصعب العمليات المعروفة، وفي نفس الوقت الذي كانت فيه الكنيسة تحرم من ممارسة الطب انتظارًا لإتمام الشفاء على يد المناسك الدينية التي يقوم بها القساوسة، كان لدى العرب علم طبي حق" [1] .

ومن الطريف أن يذهب مؤرخ آخر إلى أبعد مما ذهب إليه ويلز، مخالفًا فيه الرأي العام الذي استقر في وجدان المستشرقين والمؤرخين من إعلاء مكانة فلاسفة الإغريق، يقول ج. د. برنال G. D.Bernal في مؤلفه الموسوعي"العلم في التاريخ":"وعندما يقرأ المرء الأعمال الإسلامية، فإنه يجد في تناولهم لها ـ يقصد العلماء العرب ـ أسلوبًا واعيًا يتفق مع ما عرف عن أسلوب العلوم الحديثة، ومن مظاهر سوء الحظ التي لازمت العلوم الإسلامية، هو ذلك الاحترام المبالغ فيه الذي أولوه لأعمال اليونانيين وخاصة أعمال أفلاطون وأرسطو" [2] .

(1) معالم تاريخ الإنسانية، هـ . ج. ويلز، ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد، ج3 ص 831.

(2) العلم في التاريخ، ج. د. برنال، ترجمة د. علي علي ناصف، ج1 ص 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت