فهرس الكتاب
وعندما نأتي إلى علم المعادن Mineralogy عند العرب، سوف نجد أنه لم يسلم هو الآخر من نظرة جائرة ترد معارف العرب العلمية فيه إلى أصول يونانية، ممثلة في كتاب"الأحجار"المنسوب إلى أرسطو، يقول مارتن بلسنر في الفصل الذي تولى كتابته عن العلوم الطبيعية عند العرب ضمن فصول كتاب"تراث الإسلام": كذلك فإن مؤلفات المسلمين في خواص المعادن والأحجار أثارت اهتمام الغرب. وكان المؤلفون المسلمون يقبلون بشغف على الإفادة من كتاب الأحجار المنسوب لأرسطو" [1] ."
والحقيقة أن علم المعادن عند العرب ـ خلافًا لأي زعم ينادي بأصوله اليونانية ـ هو علم أبعد ما يكون عن التأثير اليوناني، أو على الأقل إن التأثير اليوناني فيه تأثير ضعيف للغاية، ولا نجاوز الصواب إذا قلنا إنه إذا كان هناك تأثير يوناني على علم المعادن عند العرب فهو تأثير سلبي، بمعنى أن ما أدخل على علم المعادن من معطيات يونانية إنما هي معطيات لا تستقيم عقلًا ومنطقًا، بل هي أقرب للخرافات والأوهام، ويكفي للدلالة على ذلك ما أورده القزويني في كتابه"عجائب المخلوقات"من كمّ كبير من الخرافات والخواص العجيبة للمعادن والأحجار نقلًا عن أرسطو [2] .
يبقى لنا بعد ذلك أن نحدد الأصول التي استمد منها علم المعادن عند العرب معطياته. ولعل القارئ قد يعجب إذا قلنا أن الأصول الأولى لعلم المعادن عند العرب هي أصول عربية بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى رافدين ثانويين هما؛ رافد فارسي وآخر هندي.
ويمكن بشيء من التحقيق والمراجعة التدليل على الأصل العربي لعلم المعادن من خلال الشواهد التالية: ـ
(1) تراث الإسلام، مصدر سابق، ج2 ص 267.
(2) عجائب المخلوقات للقزويني، تحقيق فاروق سعد، من ص 242 ـ 281.