فهرس الكتاب

الصفحة 21960 من 23694

إذن فالعرب القدماء كانوا أقرب إلى متناول الأحجار الكريمة بحكم وقوع مدنهم الهامة في قلب صخور القاعدة، والتي تعتبر المصدر الرئيسي لمكامن الأحجار الكريمة، فلم يتكلفوا حلًا ولا ترحالًا بحثًا عنها، فضلًا عن أن قوافل التجارة، ولاسيما رحلتي الشتاء والصيف إلى اليمن جنوبًا وإلى الشام شمالًا، كانت تخترق صخور القاعدة، الأمر الذي كان كفيلًا باستكشاف مواقع جديدة لتلك الأحجار.

لهذه الأسباب جميعًا نجد أنه من الأمور الطبيعية أن يكون للعرب القدماء علم راسخ بالأحجار الكريمة التي هي عبارة عن طائفة مختارة من الأحجار المعدنية.

2 ـ وعندما نأتي إلى كتاب الأحجار المنسوب إلى"أرسطو"الذي يظن فريق من المستشرقين أن العرب قد استمدوا منه معارفهم العلمية في علم المعادن، نجد أن الرأي السائد في أوساط غالبية المستشرقين أنه كان كتاب منحول وليس من مؤلفات أرسطو [1] ، كما أنه ليس لأرسطو كتاب في الأحجار أصلًا [2] .

وأغلب الظن أن هذا الكتاب قد لُفِّق زورًا إلى"أرسطو، الذي نسب إليه عدد كبير من الكتب المزيفة، وهي من الظواهر السلبية في حركة الترجمة والنقل. ويقول الدكتور فيليب حتي Ph. Hitti": وقبل أن ينتهي عصر الترجمة كانت مؤلفات أرسطو الموجودة والتي كان عدد كبير منها بطبيعة الحالة مزيفًا منسوبًا إليه كذبًا، وقد ذكر بن أبي أصيبعة ومن بعده القفطي عددًا لا يقل عن كتاب منسوبًا إلى فيلسوف الإغريق" [3] ."

(1) دائرة المعارف الإسلامية، لفيف من المستشرقين، ترجمة إبراهيم زكي خورشيد وآخرين، ج 13 ص 378.

(2) المورد، ج15، العدد الأول، منافع الأحجار، د. عماد عبد السلام رءوف، ص 92.

(3) تاريخ العرب، د. فيليب حتى، ترجمة محمد مبروك نافع، ج 2، ص 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت