فهرس الكتاب
إذن؛ فكيف يستقيم القول بأن العلم العربي ـ ومن بينه بالطبع علم المعادن ـ ليس سوى امتداد للعلم اليوناني وأن العلماء العرب هم تابعون لعلماء وفلاسفة اليونان، دون أن يتميزوا ـ أي علماء العرب ـ بقدر من الاستقلال في المنهج والتفكير؟!
ولعل تهافت هذا القول يتضح في أن أقدم كتاب عربي مؤلف في علم المعادن هو كتاب منافع الأحجار لعطارد بن محمد الحاسب (206 هـ/ 821م) الذي تأثر فيه بحركة الترجمة، قد أورد فيه ما يزيد على أربعين حجرًا وهذا العدد يزيد على ما أُثِرَ عن اليونان بنحو الضعف [1] .
3 ـ قد يستدل البعض، من خلال وجود عدد من أسماء المعادن التي وردت في كتب التراث العربي أو مؤلفات العرب في علوم المعادن والأحجار ذات الأصول اليونانية، على أن العرب قد أخذوا معارفهم العلمية في هذا المجال نقلًا عن اليونان ـ عن طريق حركة الترجمة ـ باعتبار أن وجود مثل هذه الأسماء اليونانية الأصل لهو شاهد لا يرقى إليه الشك عن مدى التأثير اليوناني في علوم المعادن عند العرب.
وقد يبدو هذا الرأي ـ لأول وهلة ـ على شيء من سلامة الاستدلال، إلا أنه يجب علينا أن نوضح بعض الأمور التي لا يَحْسُنُ إغفالها أو التقليل من شأنها إذا أردنا أن نعرف وجه الصواب أو الخطأ في هذه القضية:
الأمر الأول: إن ورود عدد من أسماء معادن الأحجار الكريمة، ذات الأصل اليوناني في مؤلفات العرب ليس دليلًا كافيًا على اقتباس العرب لمعلوماتهم عن المعادن نقلًا عن أرسطو أو غيره، أو أن العرب لم يكونوا على علم بها إلا في العصر العباسي الذي بدأت فيه حركة الترجمة.
(1) المورد، مصدر سابق، ص 91.