فهرس الكتاب
الأمر الثالث: أنه خلافًا لأي زعم يرى أن بداية العلم العربي ـ وتحديدًا علم المعادن ـ هو العصر العباسي الذي سادت فيه حركة الترجمة ونقل ثقافة وعلوم الأمم السابقة من يونان وفرس وهنود، فإن العرب كانوا على قدر لا بأس به من المعارف العلمية في علم قبل ذلك العصر، والدليل على ذلك أن كاتب هذه السطور قد كشف من خلال تحقيق علمي لقصيدة قالها صاحبها ـ وهو خالد بن صفوان ـ الذي عاش جل حياته في العصر الأموي، يذكر فيها خير ما في الأرض من أنواع المعادن قد ترددت فيها أسماء مثل الزبرجد والتوتيا والنوشادر الشب والقار [1] .... الخ.
البيروني وكتابه الجماهر:
البيروني هو؛ أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني، ولد بضاحية من ضواحي خوارزم في سنة 351 هـ، زار العواصم العربية، وعاش في الهند زمنًا طويلًا وتوفي في سنة 440 هـ، بعد أن عمر نحو تسعين عامًا. لم يقصر همته في دراسة العلوم والتأليف فيها على الفلك والرياضيات والطب، بل تناول الآداب والتقاويم والتاريخ. وكانت بينه وبين ابن سينا مراسلات أثمرت أول كتبه المسمى"الآثار الباقية من القرون الخالية"، نشره المستشرق الألماني سخاو E.Sachou.
وقد ذهب البيروني في حداثته إلى الهند، بعد انتصار جيوش السلطان الغزنوي، وأخذ ينهل من مناهل الثقافة الهندية، وخرج على الناس بكتابة الكبير في تاريخ الهند نشره أيضًا المستشرق الألماني سخاو.
ولما عاد البيروني من الهند، أهدى إلى السلطان المسعودي رسالة في علم الفلك عنوانها"القانون المسعودي في الهيئة والنجوم". وفي السنة نفسها كتب رسالة أخرى في الهندسة والحساب والتنجيم عنوانها"التفهيم لأوائل صناعة التنجيم".
(1) علوم المعادن في العصر الأموي، مصطفى يعقوب عبد النبي، البحث الفائز بالجائزة الأولى في مسابقة نادي أبها الأدبي رقم 24 سنة 1415 هـ.