فهرس الكتاب
وكذلك نلاحظ أن سيبويه (ت 180هـ) تابع الخليل في إطلاق هذه المصطلحات. فقد استخدم مصطلحات (حشو) و (زيادة) و (لغو) في الكتاب عند حديثه عن الحروف المقحمة، لأنه كان ينظر إلى تأثير هذه الحروف فيما بعدها [1] ، وذلك في قوله في زيادة (إنْ) :"وتكون لغوًا في قولك: ما إن يفعل" [2] ، واللغو عنده ما لم يُحْدِث إذا جاء شيئًا من العمل لم يكن قبل أن يجيء. ويقول في حديثه عن (ما) في قوله تعالى: (فبما نقضهم ميثاقهم( [3] "وهي لغو في أنّها لم تُحْدِث إذا جاءت شيئًا لم يكن قبل أن تجيء من العمل، وهي توكيد للكلام" [4] . وذكر الحشو في المقام نفسه بقوله:"لا يجوز لك أن تفصل بين الجار والمجرور بحشو" [5] . كما استخدم مصطلح(حشو) عند حديثه عن (لا) ، وذلك قوله:"فمّما فُصل بينه وبين (لا) بحشو قوله تعالى: (لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون( [6] . فعدّ(فيها) حشوًا فصل بين (لا) واسمها مع أنّ له موقعًا إعرابيًا وارتباطًا نحويًا، وهذا لا يحسن إلا أن تعيد لا الثانية، لأنه جُعل جوابًا، ولم تجعل لا بمنزلة ليس؛ لوجود الفصل [7] . وتابع النحاة الخليل وسيبويه في إطلاقهم هذه المصطلحات، الأمر الذي دفع ابن يعيش (ت643هـ) إلى إرجاع تعدد المصطلحات إلى اختلاف المدارس، فالبصريون يعبرون بالزيادة واللغو؛ والكوفيون بالصلة والحشو. وذلك في قوله:"والصلة والحشو من عبارات الكوفيين، والزيادة والإلغاء من عبارات البصريين" [8] . مع أن المر على غير ما ذكر فهذه المصطلحات وجدت عند البصريين كما وجدت عند الكوفيين وليست خاصة بمدرسة دون أخرى."
(1) سيبويه، الكتاب، 3/111.
(2) سيبويه، الكتاب، 4/220.
(3) سورة النساء، آية 155.
(4) سيبويه، الكتاب، 4/221.
(5) سيبويه، الكتاب، 3/111.
(6) سورة الصافات، آية 47، انظر: سيبويه، الكتاب، 2/299.
(7) سيبويه، الكتاب، 2/297 ـ 299.
(8) ابن يعيش، شرح المفصل، إدارة الطباعة المنيرية، مصر، 8/128.