فهرس الكتاب
وبين الحاتمي (ت 388هـ) أن الحشو"باب لطيف جدًا لا يتيقظ له إلا من كان متوقد القريحة متباصر الآلة طبًَّا بمجاري الكلام عارفًا بأسرار الشعر منصرفًا في معرفة أفانينه" [1] فهو كما بين الحاتمي فن لطيف للشاعر أو الكاتب المتبحر بأساليب المجاز، العارف بأسرار الشعر وأنواعه وأحواله، المتفهم لمعانيه. أمَّا أن يضع الشاعر لفظة أو جملة في شعره دون أن يعي ذلك فهذا ابتعاد عن المعرفة. وَشَبَّه مَنْ يحتاج هذا اللون بالمقاتل في المعركة يكون حذرًا متيقظًا شجاعًا يحسن التصرف، وهذا شأن المستخدم للحشو، فعليه أن يكون واعيًا لما يستخدم وأين يستخدم حتى استخدامه للحشو من الضرب المحمود الذي يعطي معنى، ويساق لهدف أراده، وحينها يكون الشاعر طبًا بمجاري الكلام عارفًا بأسرار الشعر متصرفًا في استخدامه كما يبين الحاتمي.
وذكر ابن رشيق القيرواني (ت 456هـ) أنّ الحشو هو"أن يكون في داخل البيت من الشعر لفظ لا يفيد معنى، وإنّما أدخله الشاعر لإقامة الوزن" [2] . ويعد الحشو من عيوب ائتلاف اللفظ والوزن لأنه يُحْشى البيت بلفظ لا يحتاج إليه لإقامة الوزن، وتمثَّل القيرواني بقول عبد الله بن المعتز يصف خيلًا [3] :
صَبَبْنَا عليها ظالمين سياطنا ... فطارت بها أيدٍ سراعٌ وأرجلُ
(1) الحاتمي، حلية المحاضرة في صناعة الشعر، تحقيق: جعفر الكتاني، دار الرشد، العراق، 1979م، ص 157.
(2) ابن رشيق القيرواني، العمدة، قدم له وشرحه: صلاح الدين الهواري وهدى عودة، دار الهلال، بيروت، ط1، 1996م،
(3) ديوان ابن المعتز، تحقيق: كرم البستاني، دار صادر، بيروت، ص 364.