فهرس الكتاب

الصفحة 22011 من 23694

فقوله: (ظالمين) حشو لإصلاح الوزن، ولو تركها لاختل وزن البيت الشعري ويمكن الاستغناء عنها من حيث المعنى، ولكن مجيئه بها مبالغة في المعنى أشد مبالغة تشعرنا بأن وجودها أحسن من تركها [1] ، وعُدَّ هذا البيت من أمثلة الاحتراز بل من التحرز الذي يوجب الطعن، وهو أن يأتي المتكلم بكلام لو استمر عليه لكان فيه طعن فيأتي بما يحترز من ذلك الطعن، فإنه لو لم يقل (ظالمين) لكان للمعترض أن يقول: إنما ضربت هذه الخيل لبطئها. وقال فيه ابن رشيق:"وهذا شبيه بالتتميم" [2] . ومنه قول الفرزدق [3] :

ستأتيك مني ـ إن بقيتُ ـ قصائد ... يُقَصِّر عن تحبيرها كلُّ قائل

فقوله (إن بقيت) حشو في ظاهر لفظه، أفاد معنى جديدًا زائدًا دون أن يكون وراءه فائدة في البيت ولو حذفناه لأفسد وزن البيت الشعري."وهو شبيه بالالتفات من جهة، وبالاحتراس من جهة أخرى" [4] .

وأضاف في موضع آخر:"فما كان هكذا فهو الجيد، وليس بحشو إلا على المجاز أو بعد أنْ يُنْعَت بالجودة والحسن، أو يضافا إليه، وإنما يطلق اسم الحشو على ما قدمت ذكره مما لا فائدة فيه" [5] ، ويستشهد ببيت العَتَّابي على ذلك:

إنّ حشو الكلام من لكْنَة المر ... ء وإيجازَه من التقويم

فجعل الحشو لكنة إذا لم يكن وراءه عظيم فائدة ولا منفعة.

(1) العمدة، ابن رشيق القيرواني، 2/113ـ 114.

(2) ابن رشيق القيرواني، العمدة، 2/114.

(3) ديوان الفرزدق، شرحه وضبطه: علي فاعور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1987، ص 455.

(4) ابن رشيق القيرواني، العمدة، 2/114.

(5) ابن رشيق القيرواني، العمد، 2/114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت