فهرس الكتاب

الصفحة 22012 من 23694

ويبين ابن سنان الخفاجي (ت 466هـ) إن مِنْ وضع الألفاظ موضعها أن لا تقع حشوًا"وأصل الحشو أن يكون المقصد بها إصلاح الوزن أو تناسب القوافي وحرف الروي، إن كان الكلام منظومًا، وقصد السجع وتأليف الفصول إن كان منثورًا من غير معنى تفيده أكثر من ذلك" [1] . فهو أصل لإقامة الوزن في الشعر. أما في النثر فَلِقَصْدِ السجع وتساوي الفصول وتأليفها.

وينص على أن الأصل في الحشو عدم الفائدة، بقوله:"من غير معنى تفيده أكثر من ذلك"فكأنه زينة لفظية يمكن الاستغناء عنه، ولا فائدة فيه، ولو أفاد لم يكن حشوًا ولم يُدعَ لغوًا. وهذا ما صِرَّح به عبد القاهر الجرجاني (ت471 هـ) فقد عَدَّ الحشو مكروهًا ومذمومًا، فيقول:"وأما الحشو فإنما كُرِهَ وَدُمَّ، وأُنْكِرَ وَرُدَّ، لأنه خلا من الفائدة ولم يَخْلُ منه بعائدة ولو أفاد لم يكن حشوًا ولم يُدعَ لغوًا" [2] . وسيرد الكثير من أمثلة الحشو في باب الاعتراض والتتميم والاحتراس والتكميل.

أنواع الحشو عند البلاغيين:

بين أبو هلال العسكري (ت 395هـ) أن"الحشو على ثلاثة أضرب: اثنان منها مذمومان، وواحد محمود" [3] . فأحد المذمومين هو إدخالك الكلام لفظًا لو أسقطته منه لكان الكلام تامًا مثل قول الشاعر:

أنعي فتى لم تذرَّ الشمسُ طالعةً ... ـ يومًا من الدهر ـ إلا ضرّ أو نفعا

فقوله: (يوما من الدهر) حشو لا يحتاج إليه البيت إلا لإقامة الوزن، أما من حيث المعنى فهو مذموم؛ لأن الشمس لا تطلع ليلًا، ومنه قول بعض بني عبس عن ابن الأعرابي:

(1) عبد الله بن سنان الخفاجي، سر الفصاحة، تحقيق على فودة، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط 2، 1994، ص 138 ـ 139.

(2) عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، تحقيق: محمد الأسكندراني، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 1، 1996م، ص 23.

(3) أبو هلال العسكري، كتاب الصناعتين، تحقيق: علي محمد البجاوي وزميله، المكتبة العصرية، بيروت، 1998م، ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت