فهرس الكتاب
أبَعْدَ بني بكر أُؤمِّل مقبلا ... من الدهر أو آسي على إثر مُدْبِر
وليس وراء الفوت شيء يرده ... عليك إذا ولَّى سوى الصّبر فاصبر
أولاك بنو خير وشرِّ كليهما ... جميعًا ومعروفٍ ـ أريدَ ـ ومنكر
فقوله: (أريد) حشو وزيادة، وقوله (كليهما) يكاد يكون حشوًا، وليس به بأس" [1] "
والضرب الآخر المذموم: هو الإتيان بكلام طويل لا فائدة في طوله، ويمكن أن يعبر عنه بأقصر منه [2] مثل قول النابغة الذبياني [3] :
تَبَيَّنْتُ آياتٍ لها فَعَرفْتُها ... لستَّة أعوامٍ وذا العام سابع
والأفضل قوله (لسبعة أعوام) فحشا البيت بما لا وجه له. وهذه زيادة في الكلام لغير فائدة. وزيادة الحشو نوعان: زيادة متعينة وهي المقصودة في هذا الباب ويطلق عليها حشو، ودلالتها إفساد المعنى كما مرّ من أمثلة، ومنها قول المتنبي [4] :
ولا فضل فيها للشجاعة والنّدى ... وصبر الفتى لولا لقاء شعوب [5]
فلفظة (الندى) حشو سخيف أفسد المعنى.
وأمَّا عدم إفساد المعنى فقول زهير [6] :
وأعلمُ علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غدٍ عمِ
فلفظة (قبله) لم تفسد المعنى ولكنها حشو.
(1) أبو هلال العسكري، الصناعتين، ص 48.
(2) المرجع السابق ص 48.
(3) ديوان النابغة الذبياني، ص 52.
(4) ديوان المتنبي، مصطفى سبيتي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1986م، 2/73.
(5) الندى لأن المعنى لا فضل في الدنيا للشجاعة والصبر والندى لولا الموت، وهذا الحكم صحيح في الشجاعة دون الندى؛ لأن الشجاع لو علم أنه يخلد في الدنيا لم يخش الهلاك في الإقدام فلم يكن لشجاعته فضل، بخلاف باذل المال فإنه لو علم أنه يموت هان عليه بذله. وانظر: الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، تحقيق عبد الحميد هنداوي، مؤسسة المختار، القاهرة، ط 1999، 1ن، ص 174.
(6) شرح ديوان زهير بن أبي سلمى، صنعة الإمام أبي العباس أحمد بن يحيى الشبياني، دار الكتب العلمية، ط 2، 1955م، ص 29.