فهرس الكتاب

الصفحة 22014 من 23694

وقول أبي العيال بن أبي عنترة الخفاجي [1] :

ذكرت أخي فعاودني ... صداع الرأس والوَصَب

فإن لفظة (الرأس) فيه حشو لا فائدة فيه، لأن الصداع لا يستعمل إلا في الرأس، وليس بمفسد المعنى وزيادة غير متعينة بمعنى أن الزائد في الكلام غير متعين ويختص هذا باسم التطويل، كقول عدي بن زيد العبادي [2] :

وقَدَّدَت الأديم لراهِشيْه ... وألفى قولها كذبًا وَمَيْنًَا

فإن الكذب والمين واحد.

أما الضرب المحمود فنحو قول كثير عزّة [3] :

لَوَ انَّ الباخلين ـ وأنت منهم ـ ... رأوك تعلموا منك المطالا

فقوله (أنت منهم) حشو إلا أنه مليح ويسمي أهل الصنعة هذا الجنس اعتراض كلام في كلام.

أما ابن رشيق القيرواني فلم يفصل أنواع الحشو كما فعل أبو هلال العسكري، وإنما اكتفى بالتعليق على ما ساق من شواهد شعرية ذاكرًا أنواع الحشو ضمنًا، فيقول:"هذا حشو في ظاهر لفظه، وقد أفاد به ما ساق من شواهد شعرية ذاكرًا أنواع الحشو ضمنًا، فيقول:"هذا حشو في ظاهر لفظه، وقد أفاد به معنى زائدًا" [4] . فكأني ألمح أن الحشو عنده قسمان:"حشو لا فائدة فيه وحشو مليح فيه زيادة فائدة"."

(1) ابن رشيق القيرواني، العمدة، 2/117.

(2) ديوان عدي بن زيد العبادي، تحقيق: محمد جبار المعيبد، دار الجمهورية للنشر والطبع، بغداد، 1965م، ص 183، ويروى (وقدّمت الأديم) .

(3) ديوان كثير عزة، جمعه: إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، 1971م، ص 507.

(4) انظر: ابن رشيق القيرواني، العمدة، 2/114، 116، 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت