فهرس الكتاب

الصفحة 22015 من 23694

في حين نجد أن ابن سنان الخفاجي تابع العسكري في تقسيم الحشو إلى ثلاثة أقسام يقول:"وهذا الباب يحتاج إلى شرح وبيان، وتفصيله أن كل كلمة وقعت هذا الموقع من التأليف فلا تخلو من قسمين إمَّا أن تكون أثرت في الكلام تأثيرًا لولاها لم يكن يؤثر، أو لم تؤثر بل دخولها فيه كخروجها منه، وإن كانت مؤثرة فهي على ضربين، أحدهما: أن تفيد فائدة مختارة يزداد بها الكلام حسنًا وطلاوة، والآخر أن تؤثر في الكلام نقصًا وفي المعنى فسادًا، والقسمان مذمومان والآخر محمود" [1] . فهو يقسم الحشو إلى قسمين:

القسم الأول: غير مؤثر في الكلام دخوله كخروجه منه، ومنه قول أبي تمام [2] :

كالظبية الأدماء صافت فارتعت ... زهرَ العِرارِ الغَضِّ والجثجاثا

(فالجثجاث) حشو جاء به لأجل القافية لا غير. فليس (للظبية) فضيلة إذا رعت الجثجات، ولا له فيها ميزة على غيره من النبات،

ومنه قوله أيضًا [3] :

جذبتُ نداه غدوة السبت جذبة ... فخرَّ صريعًا بين أيدي القصائد

قوله (غدوة السبت) حشو لا طائل له وراءه إلا إقامة وزن البيت الشعري، فما نكاد نجد فضلًا ليوم السبت على بقية أيام الأسبوع، فيقول ابن سنان:"حشو لا يحتاج إليه ولا تقع فائدة بذكره". وينص على أن هذا الحشو وأشباهه مما لا تعرض في ذكره فائدة إلا لإقامة الوزن"عيب فاحش في هذه الصناعة" [4] .

الثاني: مؤثر في الكلام، وهو على ضربين:

(1) ابن سنان الخفاجي، سر الفصاحة، ص 139.

(2) شرح ديوان أبي تمام، ضبطه: شاهين عطية، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 65.

(3) ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، تحقيق: محمد عبده عزام ن دار المعارف، القاهرة، ط 4، 2/5، وانظر شرح ديوان أبي تمام، ص 94.

(4) ابن سنان الخفاجي، سر الفصاحة، ص 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت