فهرس الكتاب

الصفحة 22016 من 23694

الأول: ما يزيد الكلام حسنًا وجمالًا وطلاوة، وهو المحمود، وفيه يقول عبد القاهر الجرجاني:"وقد تراه مع إطلاق هذا الاسم عليه واقعًا من القبول احسن موقع، ومدركًا من الرضا أجزل حظ، وذلك لإفادته إياك على مجيئه مجيء ما لا يعول في الإفادة عليه، ولا طائل للسامع لديه، فيكون مثله مثل الحسنة تأتيك من حيث ترقبها، والنافعة أتتك ولم تحتسبها" [1] . ومنه قول أبي الطيب [2] :

وتحتقر الدنيا احتقار مُجّرب ... يرى كل ما فيها ـ وحاشاك ـ فانيا

(حاشاك) حشو، لو ألغيت من البيت لصح المعنى وكان الكلام صحيحًا مستقيمًا، ولكنها أفادت مع كمال الوزن دُعاءً حَسَنًا للمدوح في موضعه. فالشاعر يرى أن كل ما في الدنيا سيموت، لذا أدخل (حاشاك) كي يدعو للممدوح أن يبقى، فأدت عندها معنى الدعاء الحسن، إضافة إلى إفادتها كمال الوزن. ومنه قول عوف بن محلم [3] :

إن الثمانين ـ وبُلِّغتْهَا ـ ... قد أحوجتْ سمعي إلى ترجمان

(وبلغتها) تجري مجرى (وحاشاك) في البيت السابق، لو ألغيت من البيت لصح المعنى دونها، ولا يخفى على المتأمل ما لهاتين اللفظتين من معنى، ومع أننا أطلقنا عليهما (حشوًا) إلا أنهما وقعتا من القبول أحسن موقع، وهذا من أقسام الحسن عنده. ويسمى في عرف البلغاء حشو اللوزينج [4]

(1) أسرار البلاغة، عبد القاهر الجرجاني، ص 23.

(2) ديوان المتنبي، مصطفى سبيتي، 2/205.

(3) ابن سنان الخفاجي، سر الفصاحة، ص 139.

(4) اللوزينج ضرب من الحلواء الثمينة يذكر بإزاء الفالوذج أو الفالوذق وهو بإسكان الواو وكسر الزاي وفتح النون، فارسي معرب يشبه القطايف، ويؤدم بدهن اللوز، وقد وصفه ابن الرومي في قوله:

مستكثف الحشو ولكنه ... أرقّ جلدًا من نسيم الصبا

من كلِّ بيضاء يود الفتى ... أن يجعل الكفَّ له مركبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت