فهرس الكتاب
ويضرب مثلًا للشيء يكون حَشْوُه أجود من قشره وأفضل. ذلك أن حشو اللوزينج خير من اللوزينج نفسه، فيشبّه به الحشو في الكلام؛ لأنه مع إمكان الاستغناء عنه، يُعّد أحسن وأجمل من الكلام الذي جاء فيه."وهذا الضرب من البيان الفاخر نادر الوقوع في كلام العرب لنفاسته، وجلال خطره" [1] .
الثاني: ما يؤثر في الكلام نقصًا وفي المعنى فسادًا كقول المتنبي [2] يمدح كافورًا:
ترعرع الملك الأستاذ مكتهلًا ... قبل اكتهال أديبًا قبل تأديب
فيرى الخفاجي أنّ قوله (الأستاذ) بعد الملك نقص له كبير، فهذا اللفظ (الأستاذ) قد وقع حشوًا أثر في الكلام نقصًا، وأحدث في المعنى فسادًا؛ لأن الغرض من المدح ـ كما هو معروف ـ تعظيم الممدوح وإعلاء شأنه لا تحقيره وتقليل قدره [3] . مع أن لفظ (الأستاذ) صار لكافور بمنزلة اللقب الذي لا يجوز تغييره، وذكره المتنبي بعد لفظ (الملك) علمًا منه بغرض كافور، وفيه تقريع له، وعليه فلا أرى فيه حشوًا فهو مقصود لأداء المعنى الذي يريده المتنبي.
ويسمى هذا النوع حشو الأكر،"فإذا كان الحشو الممدوح يسمى حشو اللوزينج فقد سموا الحشو المذموم حشو الأكر: وهو ما كان فيه الظرف أقبح من المظروف أو الحشو أقبح من المحشو" [4] . وفي ذلك يقول الأديب الظريف جحظة البرمكي: أنشدت أبا الصقر شعرًا لي، فاهتز له وقال: يا أبا الحسن، لا تزال تأتينا بالغرر والدرر، إذا جاءنا غيرك بـ (حشو الأكر) [5] .
(1) علي الجندي، الحشو، ص 852.
(2) ديوان المتنبي، مصطفى سبيتي، 2/212.
(3) ابن سنان الخفاجي، سر الفصاحة، ص 141.
(4) علي الجندي، الحشو، ص 853.
(5) المرجع السابق، ص 853.