فهرس الكتاب

الصفحة 22018 من 23694

فنخلص إلى أن منطوق الأبيات الشعرية السابقة يظهر أن الكلمات التي قيل إنها حشو جاءت لكمال الوزن، مع أن رؤية الشاعر الخاصة أبعد من ذلك، فما أتى بهذه الكلمات إلا ليظهر معنى يريده خاصة أن المتنبي شاعر أصيل عنده صدق في التعبير عمّا يشعر به. فكل لفظة نجد أنها عاشت في وجدان الشاعر، وعبرت عن انفعالاته، وكانت نابعة من إحساسه بها، عندئذٍ يضعها موضعها المناسب، فتزيد الكلام حسنًا، والتركيب حلاوة.

الكلمات التي يكثر بها الحشو

أحصى ابن رشيق القيرواني [1] عددًا من الكلمات التي يكثر بها حشو الكلام ومنها:"أضحى، وبات، وظل، وغدا، وقد، ويومًا"، وكان أبو تمام كثيرًا ما يأتي بها في شعره.

ويكره أن يستعمل الشاعر بعض الكلمات في شعره ومنها:"ذا، وذي، والذي، وهو، وهذا، وهذي" [2] وكان أبو الطيب مولعًا بها، مكثرًا منها في شعره. وقد حمله حبه فيها على استعمال الشاذ وركوب الضرورة في قوله [3] :

لو لم تكن من ذا الورى اللَّذ منك هو ... عَقِمَتْ بِمَوْلدِ نسلها حَوَّاءُ

ويكره للشاعر أن يستعمل (حقًا) في شعره ولكن هناك شعراء يحسنون وضع الكلمة في موضعها الصحيح، ومنه قول الأخطل [4] :

فَأقْسَمَ المجدُ حَقًا لا يُحالفهم ... حَتَّى يُخالِفَ بَطْنَ الرَّاحة الشَّعْرُ

فقد وضع الشاعر كلمة (حقًا) موضعها الصحيح فزاد المعنى بها حسنًا وتوكيدًا ظاهرًا، ومنه قول عبيد الله بن طاهر في قوله لابن المعتز:

وَلَوْ قُبِلَتْ في حادثة الدهر فِدْيةٌ ... لَقُلْنَا على التحقيق نحن فداؤه

فقوله (على التحقيق) حشو مليح فيه زيادة فائدة.

(1) ابن رشيق، العمدة، 2/116.

(2) المرجع السابق، 2/116.

(3) المرجع السابق، 2/116.

(4) المرجع السابق، 2/116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت