فهرس الكتاب
ومن هذا الباب أمسى وأصبح وأخواتها فتستعمل في هذا الموضع من الحشو [1] فيقول:"ويجب أن نعتبر ذلك بأن تنظر الفائدة فيه، فإن كان الأمر الذي ذكر أنه أصبح فيه لم يكن أمسى فيه، فالفائدة حاصلة... وإن كان الأمر بخلاف ذلك فهو حشو لا يُحتاج إليه، فاعتبار الفائدة فيه هو الأصل الذي يرجع إليه ويعول على النظر من جهته" [2] فـ (أصبح) في قوله (أصبح العسل حلوًا) حشو لأنه قد أمسى حلوًا كذلك. ونقل قول الرماني (ت 386هـ) من أن (أصبحوا) في قول الله تعالى: (حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين( [3] لم تدل على معنى الصباح.
وردت تحت باب الحشو مصطلحات رأى مطلقوها أنها تشبه الحشو، ومنها:
1 ـ التتميم: فعندما علٌّق ابن رشيق القيرواني على (ظالمين) في بيت ابن المعتز قال:"إتيانه بهذه الفظة التي هي حشو في ظاهر الأمر أفضل من تركها، وهذا شبيه بالتتميم" [4] . وأرى أنّ القول بالتتميم أولى من الحشو في بيت ابن المعتز.
2 ـ الالتفات والاحتراس:
وكذلك عندما علَّق على (إنْ بقيت) في قول الفرزدق [5] :
سَتَأتيكَ مِنِّي ـ إن بقيت ـ قصائد ... يُقصِّر عن تحبيرها كُلُّ قائل
قال:"فقوله (إن بقيت) حشو في ظاهر لفظه، وقد أفاد به معنى زائدًا، وهو شبيه بالالتفات من جهة، وبالاحتراس من جهة أخرى" [6] .
(1) ابن رشيق، العمدة، 2/116، وانظر: ابن سنان الخفاجي، سر الفصاحة، ص 145.
(2) ابن سنان الخفاجي، سر الفصاحة، ص 145.
(3) سورة المائدة آية 53.
(4) العمدة، ابن رشيق القيرواني، 2/114.
(5) ديوان الفرزدق، ص 455.
(6) العمدة، ابن رشيق القيرواني، 2/114، وبسيوني عبد الفتاح فيّود، علم المعاني، مؤسسة المختار، القاهرة ودار المعالم الثقافية، السعودية، ط1، 1998م، 2/198.