فهرس الكتاب
الاعتراض مصدر للفعل الخماسي (اعترض) . والاعتراض بمعنى المنع فيقال:"اعترض الشي دون الشيء أي حال دونه ومنعه" [1] ، وهو المنع الذي يقف في مجرى النسق التركيبي للجملة، ويحول دون أن تتصل أجزاؤه بعضها ببعض اتصالًا تتحقق به مطالب التضام النحوي فيما بينها [2] . وهو باب واسع في لغتنا العربية وسمة من سماتها، يُكسبها تصرفًا في القول، وتلونًا في التعبير، ومرونة في الأسلوب. وفي ذلك يقول ابن جني (ت 392هـ) :"اعلم أن هذا القبيل من هذا العلم كثير، قد جاء في القرآن، وفصيح الشعر، ومنثور الكلام. وهو جار عند العرب مجرى التأكيد، فلذلك لا يشنع عليهم ولا يستنكر عندهم،أن يعترض به بين الفعل وفاعله، والمبتدأ وخبره، وغير ذلك مما لا يجوز الفصل (فيه) بغيره إلا شاذًا أو متأولًا" [3] . فنجد ابن جني دقيقًا في تعبيره إذ يعد هذا اللون الأسلوبي عِلْمًا قائمًا بذاته، يؤصل له ويبين أنه يرد في اللسان العربي، القرآن والشعر والنثر. ويعرض له شواهد متعددة يوضح بها صوره وطرقه وفائدته.وهذا القول يبين أن الاعتراض نسق تعبيري يلجأ إليه أبناء العربية ليعبروا به عمَّا بأنفسهم، وهو جار عندهم مجرى التأكيد أي لتوكيد الكلام أو توضيحه أو تحسينه؛ ولهذا لا يستهجن عليهم استخدامه في فصيح شعرهم ومنثور كلامهم. والجملة الاعتراضية عند النحاة مأخوذة من المعنى اللغوي للاعتراض، وقد عَرَّفَها بعض النحاة بأنها التي تعترض بين شيئين متلازمين لتوكيد الكلام أو توضيحه أو تحسينه، وتكون ذات علاقة معنوية بالكلام الذي اعترضت بين جزأيه، وليست معمولة لشيء منه" [4] ."
(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة عَرَض.
(2) تمام حسان، البيان في روائع القرآن، عالم الكتب، القاهرة، ط1، 1993م، ص 183.
(3) ابن جني، الخصائص، 1/335.
(4) ابن الحاجب، الكافية في النحو، 2/257، وانظر: السيوطي، همع الهوامع، 10/247.