فهرس الكتاب

الصفحة 22023 من 23694

فأمر الاعتراض جائز وقوعه بين المتلازمين كما بينه النحاة، وذكره ابن جني [1] ، وابن فارس [2] . ولذلك يجوز الفصل بين العامل والمعمول مع إمكانية الاستغناء عن هذه الجملة المعترضة دون أن يلحق التركيب أي خلل يذكر"والجملة الاعتراضية في كل أحوالها أجنبية عن مجرى السياق النحوي فلا صلة لها بغيرها ولا محل لها من الإعراب" [3] . ويصح سقوطها دون أن يؤدي ذلك إلى اختلاف في المعنى والتركيب، ولكن أرى أن هناك قيدًا وشرطًا لابد من تحققه في الجملة الاعتراضية ذلكم هو الضابط المعنوي [4] بمعنى أن يكون للجملة صلة معنوية من خلال النسق التركيبي الذي جاءت فيه.

فقد أشار الزمخشري (ت538هـ) إلى أن الجملة الاعتراضية"لابد لها من الاتصال بالكلام الذي وقعت معترضة فيه لأنها مسوقة لتوكيده وتقريره" [5]

ويقصد الضابط المعنوي لا الإعرابي، فهي أجنبية من حيث موقعها الإعرابي غير معمولة لشيء من أجزاء الجملة التي قبلها متصلة بالكلام الذي وقعت فيه؛ لأن وجودها كان لتوكيده وتقريره. وفي ذلك يرى السيوطي (ت911 هـ) :"أن تكون مناسبة للجملة المقصودة، بحيث تكون للتأكيد، أو التنبيه على حال من أحوالها، وألا تكون معمولة لشيء من أجزاء الجملة المقصودة" [6] . وهو بهذا يضع شروطًا للجملة المعترضة منها: 1 ـ أن تأتي في التركيب لدلالة: إما للتأكيد وإما للتنبيه على أمر يريده الكاتب.

(1) ابن جني، الخصائص، 1/335.

(2) ابن فارس، الصاحبي، ص 190.

(3) تمام حسان، البيان في روائع القرآن، ص 183.

(4) تمام حسان، البيان في روائع القرآن، ص 183.

(5) محمد أبو موسى، البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري، دار الفكر، مصر، ص 379.

(6) السيوطي، همع الهوامع، 1/247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت