فهرس الكتاب

الصفحة 22057 من 23694

فقال ابن الأعرابي إنما هو الربلات بباء تحتها نقطة، وقال أبو عبيدة:"يرويه المصحفون والآخذون من الدفاتر الربلات، وما الربلات من الثنايا والجبين وهي من أصول الفخذين، وإنما هي الرتلات، يقال: ثغر رتل: إذا كان مفلجا" [1] .

وإذا كان ابن الأعرابي لم يقدم دليلًا وحجة على ما ذهب إليه، فإن أبا عبيدة جعل من السياق المعنوي دليلًا على صحة وجهة نظره، فما دام الشاعر قد ذكر الثنايا والجبين، فلا بد أن يكون قد أراد الثغر المفلج، وليس أصول الفخذين، لأن ذلك أقرب إلى ما كان فيه من معنى.

ومن هذا القبيل ما نقله أبو أحمد العسكري من كتاب لأحد العلماء قال:"روى أبو عمرو بيت ابن مقبل:"

منحت نصارى تغلب إذ منحتها ... على نأيها جداء مانعة الغبر

فقال الأصمعي هذا خطأ، لأن الغبر بقية اللبن، وهي جداء (لا لبن لها) ، فكيف تمنع بقية لبنها، وإنما يجب أن تكون حذاء وهي الخفيفة تسرع فيهم" [2] ."

فالأصمعي يرى بأن المعنى برواية أبي عمرو يكون مضطربًا فاسدًا، إذ كيف تمنع الناقة التي لا لبن لها بقية اللبن؟، وقد اهتدى بفضل خبرته اللغوية إلى الرواية الصحيحة التي يستقيم بها المعنى وهي حذاء.

وعلى هذا الأساس اختار ابن السيد البطليوسي رواية"تذوق"على رواية"هتوف"في قول الشماخ بن ضرار:

هتوف إذا ما خالط الظبي سهمها ... وإن ريع منها أسلمته النوافز

لأنه في نظره قال قبل هذا البيت:

إذا أنبض الرامون عنها ترنمت ... ترنم ثكلى أوجعتها الجنائز

فقوله ترنمت يغنيه عن قوله: هتوف [3] .

وقد أعاد ابن السيد ترتيب بعض أبيات قصيدة لطرفة بن العبد، مستأنسًا بهذا الأساس التكاملي في القصيدة الشعرية وانسجام بنيتها، وهي قوله:

للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدي ساقه قدمه

عند أنصاب لها زفر ... في صعيد جمة أدمه

(1) نفسه، ص 85.

(2) نفسه، ص 78.

(3) الاقتضاب للبطليوسي، ص 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت