فهرس الكتاب

الصفحة 22058 من 23694

فقال:"ولا مدخول لقوله: عند أنصاب في هذا الموضع، ولا يتعلق به إلا على استكراه وتأويل بعيد، وإنما موضعه بعد قوله:"

أخذ الأزلام مقتسما ... فأتى أغواهما زلمه

لأنهم كانوا يقتسمون بالأزلام عند الأصنام" [1] "

ومثال ذلك فعل الأعلم الشنتمري في قول الشاعر:

يوم ارتحلت برحلي قبل برذعتي ... والعقل متله والقلب مشغول

ثم انصرفت إلى نضوي لأبعثه ... إثر الحدوج الغوادي وهو معقول

إذ يقول: كذا وقع هذان البيتان والصواب أن يكون الأول ثانيًا، لأنه انصرف أولًا إلى نضوه فارتحله وذهب" [2] ."

فقد نظر الأعلم إلى الترتيب الزمني المتدرج من الجزء إلى الكل، واقترح على هذا الأساس إعادة ترتيب البيتين، وإذ كان التوفيق قد جانبه في روايته، إذ لم يلتفت إلى الترتيب الفني الذي به تتجافى التجربة الشعرية عن التاريخ والسرد والمنطق إلى الإثارة والحيوية والفن.

ومراعاة لسياق المعنى قام يعقوب بن السكيت بإصلاح رواية المفضل الضبي لبيت الأعشى:

ساعة أكبر النهار كما شد ... دت محيل لبونه أعتاما

إذ قام برد رواية البيت وقال:"هو تصحيف، وإنما هو مخيل.... رأى خالًا من السحاب، فخشي على بهمه أن تفرق للمطر أو يضربها.... لأنه يقول بعد هذا البيت:"

ثم ولوا عنه الحفيظة والصبر ... كما تطحن الجنوب الجهاما [3]

فقد لاحظ ابن السكيت أن رواية لفظة مخيل بالخاء معجمة هو الصحيح لأن معناها في هذه الحال يتناسب مع السياق العام، ويحدث ترابطًا بين الأبيات بحيث تصبح هناك علاقة معنوية بين البيت الذي وردت فيه الكلمة والبيت الذي يليه.

ومن هذا القبيل ما جاء في خبر متعلق بدفاع الأصمعي عن روايته لبيت ابن أحمر:

أرى ذا شيبة حمال ثقل ... وأبيض مثل صدر السيف بالا

(1) نفسه، ص: 452.

(2) شرح الحماسة للأعلم الشنتمري، ص: 53.

(3) شرح ما يقع فيه التصحيف للعسكري، ص 135، 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت