فهرس الكتاب
والعيش أين وفي مثوى امرئ دعة ... والله فرد وشرب الموت مشترك>
وقد برر ابن السيد تفضيله لهذه الرواية على غيرها بقوله:"ورأيناه أليق بذكر المثوى والدعة... فكيف يقال: (هذا تصحيف) ، وتحته معنى شريف، والمين أولى بأن يكون تصحيفًا، لأن المثوى والدعة لا يلتئمان بالمين كالتآمهما بالأين" [1] .
فابن السيد ينفي أن يكون في الرواية التي رشحها تصحيف، لأن لفظها مرتبط بمعنى شريف من جهة، ولأن الأين أليق بذكر المثوى والدعة، في حين لا يلتئم هذان اللفظان مع المين التي يجدر أن تكون مصحفة، وبالتالي فالمعنى من لفظ الرواية المختارة أوضح وأنسب.
ومن الأمثلة على استخدام النقاد مقياس اللفظ في توثيق النصوص ما نراه من رأي أبي عبيدة البكري في رواية بيت الشاعرة ليلى الأخيلية:
لا تقربن الدهر آل مطرف ... لا ظالما فيهم ولا مظلوما
حيث علق على هذه الرواية بقوله:"وهذه الرواية هي الجيدة لوجهين: أحدهما أنها أفادت معنى حسنًا لأنه قد يكون ظالمًا أو مظلومًا من غيرهم، فيستجير بهم لرد ظلامته، أو لاستدفاع مكروه عقوبته، فلا بد لهم من إجارته، والوجه الثاني أن قوله: لا تقربن الدهر قد أغنى عن قوله أبدًا فصار حشوًا لا يفيد معنى" [2] ، فاستجادة البكري لهذه الرواية وتفضيلها على غيرها مؤسس على سببين: أولهما أن فيها تناسقًا وإفادة معنى، وثانيهما أن فيها إيجازًا لفظيًا في قوله: لا تقربن الدهر، وهو يغني عن الإطناب والحشو الذي لا يفيد معنى، وهو ما لاحظه البكري في الرواية الأخرى (لا ظالما أبدًا ولا مظلوما) .
ومن هذا القبيل أيضًا ترجيح البكري لرواية قول ابن الرومي:
وإلا فما يبكيه منها وإنها ... لأرغد مما كان فيه وأوسع
(1) الانتصار ممن عدل عن الاستبصار للبطليوسي، ص 30، 31.
(2) سمط اللآلئ للبكري، 2: 561.