فهرس الكتاب
فعلى الرغم من كون البطليوسي لم يغير رواية البيت إلى ما لا يراه صحيحًا، إلا أنه لم يجد وجهًا لتلك الرواية، إذ لن تكون قسمة الغيث بين النبت والشجر إلا عادلة، وهو ما لا يتناسب مع المعنى الذي أراده الشاعر في صدر البيت، هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن النبت عام والشجر جزء منه، وبالتالي فلا مسوغ لقول الشاعر: كقسمة الغيث بين النبت والشجر، ويقرر ابن السيد البطليوسي أن الرواية الصحيحة هي (بين النجم والشجر) ، فبذلك يستقيم المعنى الذي أراده الشاعر، ويحصل انسجام واتساق بين صدر البيت وعجزه.
وعلى أساس هذا الاعتبار رفض أبو زيد الأنصاري رواية أبي عمرو بن العلاء لبيت امرئ القيس:
تأوبني دائي القديم فغلسا ... أحاذر أن يرتد دائي فأنكسا
إذ اعتبر أبو زيد غلسا مصحفة وصوابها علسا (بالعين المهملة) ، لأن المتأوب في نظره لا يكون مغلسا في حال واحدة، فغلس إنما هو أتى في آخر الليل، وتأوب جاء آخر النهار أما علسا فمعناه اشتد وبرح [1] .
(1) شرح ما يقع فيه التصحيف للعسكري، 109، 110.