فهرس الكتاب

الصفحة 22070 من 23694

وكما يشعر الإنسان بالإيقاع وهو جنين يدركه وهو طفل نائم على صدر أمه أو يرضع ثديها، وهو كذلك كبير وفي كل زمان ومكان، إذ كل شيء في الوجود يتحرك سواء أكان ذلك حول نفسه أم حول غيره، مستقلًا أم تابعًا، ولننظر إلى الأجرام السماوية وإلى الطبيعة من حولنا وإلى أعضاء أجسامنا وإلى طريقة التنفس ودوران الدم فيها وما إلى ذلك نجد كلًا يتحرك وفق إيقاع معين [1] .

ومن ثم لا عجب أن يلحظه كل إنسان في فنونه التعبيرية شعرًا كانت أم نثرًا، ومنه كلام العرب الذي إذا استمعنا إليه متصلًا أحسسنا بتشابه كميات المسافات بين نبر وآخر، أو بتقاربها، وهو ما يمنح الأذن إحساسًا بالإيقاع [2] . ذلك أن العرب أمة شعر بالدرجة الأولى ـ فهو ديوانهم ـ وأن الموسيقى والإيقاع من مقوماته الأساسية وخاصتان تمييزيتان له، بهما يؤثر في نفوس المتلقين وبدونهما لا معنى لوجوده [3] . ولذلك يصعب فصلهما عنه وتناوله بصورة مستقلة عنهما.

إن للإيقاع لذة ولذته لا تظهر في السمع والفم بقدر ما تظهر في إحساس المتلقي بتحقيق التلاؤم والتطابق بين الأنغام والكلمات والمعاني التي تنفذ ـ من دون شك ـ إلى قلبه وتهز أعماقه [4] .

(1) نفسه ص 151.

(2) ينظر الفاصلة القرآنية بين المبنى والمعنى ص 70، 71.

(3) ينظر على سبيل المثال: عيار الشعر لابن طباطبا العلوي تحقيق طه الحاجري، دار سعد زغلول، القاهرة 1956 ص3، وموسيقى الشعر لإبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة ط 5، 1981 ص 17.

(4) ينظر البلاغية في البلاغة العربية لسمير أبو حمدن، منشورات عويدات الدولية بيروت، باريس ط1، 1991 ص 66، 68 وينظر الشعر العربي المعاصر، قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية لعز الدين إسماعيل دار الكتاب العربي القاهرة 1976 ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت