فهرس الكتاب
يقول أدونيس:"الإيقاع في اللغة الشعرية لا ينمو في المظاهر الخارجية للنغم: القافية، الجناس، تزاوج الحروف وتنافرها، هذه كلها مظاهر أو حالات خاصة من مبادئ الإيقاع وأصوله العامة. إن الإيقاع يتجاوز هذه المظاهر إلى الأسرار التي تصل بين النفس والكلمة، بين الإنسان والحياة" [1] .
وورد عن بيرتون (Burton) قوله:"إن الإيقاع يساعد في إنتاج الانفعال القوي والتأثير المتزايد، والمتانة والمهابة، وخفة السمع، والسرعة والاسترخاء أو أي تأثير آخر يقصد إليه الشاعر" [2] .
نستنتج مما ذكر أن الإيقاع مثير للاستجابة للصوت والصورة والانفعال والفكرة، وهو من هذه الناحية ليس مجرد حقيقة سيكولوجية فحسب وإنما هو عنصر إبداعي كبقية العناصر الإبداعية الأخرى. وينطوي على بعد نفسي إبلاغي مؤثر سهل المرور إلى الجانب الآخر حيث المتلقي [3] .
إنه موجود عند الشاعر والموسيقى والراقص ويقوم على مبدأ النظام والتناسب [4] . كما أنه في حقيقة أمره ليس مادة وإنما هو إحساس تجسده المادة التي يرتبط بها فيتخذ شكلًا ماديًا، وهو في الشعر والنثر متمثل في الحركات اللفظية وفي الموسيقى مجسد في الحركات الصوتية، وفي الرقص متجلّ في الحركات البدنية، إن من هذه النواحي كلها بمثابة الظرف أو الوعاء أو القالب للحركة اللفظية والصوتية والبدنية، فيظهر بذلك للحس، ويشعر الإنسان معه باللذة والجمال، وأي خلل يصيبه يترتب عليه فساده ويحل محله ما يمكن تسميته بالاضطراب [5] .
(1) مقدمة للشعر العربي، دار العودة، بيروت ط4، 1983 ص 94.
(2) إبداع الدلالة في الشعر الجاهلي لمحمد العبد، دار المعارف، مصر ط1، 1988 ص 33.
(3) ينظر المرجع نفسه ص 33، وينظر الإبلاغية في البلاغة العربية ص 69.
(4) أي هو تنظيم زمني للحركة، ومن ثم هو تنظيم زمني لحركة اللحن.
(5) ينظر الدلالة الصوتية ص 151، 152.