فهرس الكتاب

الصفحة 22073 من 23694

وهي ـ كما يبدو ـ مظاهر، للإيقاع فيها حضور قوي، فهم يعتمدون على المنطوق أكثر من المكتوب نظرًا لطابع الأمية المتفشي فيهم من ناحية وبساطة وسائل الكتابة والتدوين وندرتها من ناحية ثانية، ولذا نقرأ عنهم تميزهم بآذان موسيقية وإحساس مرهف جعلهم بفطرتهم يحسون بموسيقية الكلام أيًا كان نوعه، ويفتتنون"في طرق ترديد الأصوات في الكلام حتى يكون له نغم وموسيقى، وحتى يسترعي الآذان بألفاظه، كما يسترعي القلوب والعقول بمعانيه، مما يدل على مهارتهم في نسج الكلمات وبراعتهم في ترتيبها وتنسيقها، والهدف من هذا هو العناية بحسن الجرس ووقع الألفاظ في الأسماع، بحيث يصبح البيت الشعري أو الجملة من الكلام أشبه بفاصلة موسيقية متعددة النغم مختلفة الألوان يستمتع بها من له دراية بهذا الفن، ويرى فيها دليلًا على المهارة والقدرة الفنية" [1] ولذلك نجدهم كثيرًا ما يتبارون ويتفاخرون في قول الكلام المؤثر في السامع ويمدحون شدة العارضة [2] ، وقوة المُنة [3] وظهور الحجة وثبات الجنان والتفوق على الخصم ويهجون بخلاف ذلك [4] .

وأورد الجاحظ أمثلة شعرية كثيرة يستدل بها في هذا المجال من ذلك قول أحدهم:

سل الخطباء هل سبحوا كسبحي ... بحور القول أو غاصوا مغاصي

لساني بالنثير [5] وبالقوافي ... وبالأسجاع أمهر في الغواص [6]

(1) لغتنا الجميلة لفاروق شوشة، مكتبة مدبولي، القاهرة (د.ت) ص 165.

(2) العاضة: قوة الكلام وتنقيحه، والرأي الجيد.

(3) المنّة: القوة.

(4) ينظر البيان والتبيين 1/176.

(5) النثير: الكلام المنثور.

(6) لم يرد هذا فيما توفر لدي من معجمات كالعين والجمهرة ولسان العرب ويبدو فيه شذوذًا تصريفيًا حيث صحت الواو، وقد ورد في القاموس المحيط (الغياص) بالياء المنقلبة عن واو لأجل الكسرة التي قبلها، والغياص والمغاص كلاهما يعني النزول تحت الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت