فهرس الكتاب

الصفحة 22075 من 23694

كما أن العروضيين استعانوا بالطابع الإيقاعي للآيات القرآنية في تعليم بحور الشعر لطلبتهم نحو البحر الطويل:

فعولن مفاعيلن، فعولن مفاعلن ... فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليفكر [1]

والبحر المديد:

فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ... تلك آيات الكتاب الحكيم [2]

والبحر السريع:

مستفعلن مستفعلن فاعلن ... يا أيها الناس اتقوا ربكم [3]

وامتد هذا الأثر إلى العصر الحديث وصار سمة أسلوبية في نثر بعض الأدباء الكبار على غرار ما نجده عند طه حسين من ترديد للألفاظ وتكرار للعبارات تتوازى فيها الكميات الإيقاعية، وكان يستحسن ذلك ويتلذذ به [4] .

أنواع الإيقاع:

للإيقاع عند العرب نوعان: إيقاع داخلي وإيقاع خارجي.

ـ فالداخلي يعرف بجرس اللفظ المفرد أو ما يطلق عليه البلاغيون بـ (فصاحة المفرد) وله وقع كبير على النفس لما له من ارتباط قوي بالدلالة والإيحاء.

ـ أما الخارجي فيقصد به الموسيقى الناتجة عن ارتباط الألفاظ وتآلفها وتناسقها. ومن هذين الإيقاعين يتولد الإيقاع العام للنص الإبداعي شعرًا كان أم نثرًا [5] .

1 ـ الإيقاع الداخلي للكلمة:

لم يعن الشعراء بإيقاع القافية والوزن في قصائدهم فقط بل عنوا كذلك بالإيقاع الداخلي في صياغتهم، فجاءت ألفاظهم منسجمة ومتناسقة يأخذ بعضها برقاب بعض، ولم يكن ذلك سهلًا عليهم مثلما قد يتصوره بعض الناس، وإنما كان يستهلك من أعمارهم أيامًا وشهورًا، وكان منهم من لا يخرج قصيدته للناس حتى يحول عليها الحول وهو يجتهد في تصحيحها وتنقيحها وتهذيبها كزهير والحطيئة مثلًا [6] .

(1) سورة الكهف: 29.

(2) سورة يونس: 1.

(3) سورة النساء: 1.

(4) ينظر نظرية التطعيم الإيقاعي في الفصحى للبشير بن سلامة، الدار التونسية للنشر 1984 ص 45 ـ 53. والدلالة الصوتية ص 150.

(5) ينظر الإبلاغية في البلاغة العربية ص 68 ـ 69.

(6) ينظر المعجم المفصل في الأدب لمحمد التونجي، 1/386، 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت